|
أشخاص لا يذوقون الموت
أشخاص لا يذوقون الموت
جاء فى إنجيل متى قول المسيح: "الحق أقول لكم إن من القيام ههنا قوماً لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتياً فى ملكوته" (مت16: 27-28) ، وفى إنجيل لوقا: "حقاً أقول لكم إن من القيام ههنا قوماً لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله" (لو9: 27).
فقد فهم البعض خطئاً أن هذا النص يتحدث عن المجئ الثانى للمسيح، وأن هذا المجئ سوف يتم فى حياة بعض سامعيه. وبالطبع هذا غير صحيح لأنه قد مر ما يقرب من ألفى سنة على هذا القول ولم يأت المسيح بعد. إذاً فما هو المعنى الصحيح لهذا النص؟
إن هذا النص لا يعنى المجئ الثانى للمسيح، لأن النص يوضح أن من القيام ههنا من الموجودين عندما تفوه المسيح بهذا الحديث لا يذوقون الموت أى لا يموتون، فإذا كان البعض لن يموت قبل الحدث الذى تكلم عنه المسيح، فالمعنى المتضمن هو انهم سيموتون بعده، وهذا لا يمكن أن يكون بعد المجئ الثانى للمسيح، لأن الموت لا يوجد فيما بعد، بل حياة أبدية.
والمقصود بالقول " حتى يروا ابن الإنسان آتياً فى ملكوته" هو ظهور ملكوت أو مملكة الله على الأرض والذى بدأ بمجئ المسيح وأعلن بوضوح فى كثير من أعماله.
وهناك أمور واضحة أعلن فيها مجئ ملكوت الله، منها موت المسيح وقيامته ومجئ الروح القدس يوم الخمسيين وانتشار الرسالة المسيحية بقوة.
إذاً المراد بإتيان ملكوت الله بقوة، هو أن يظهر- اثناء حياة بعض الحاضرين الذين سمعوا قول المسيح- - أدلة قاطعة على تأسيس ملكوت الله
وقد رأى بعض المفسرين فى حادثة التجلى عربوناً لمجئ الملكوت، وقد أشار بطرس إلى هذه الحادثة بقوله: "عرفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه... معاينين عظمته" 2بط1: 6.
ورأى البعض الآخر فى حلول الروح القدس يوم الخمسين وإيمان ثلاثة آلاف نفس بالمسيح دلالة واضحة على إتيان ملكوت الله.
ورأى البعض الأخر فى سقوط أورشليم وانتشار رسالة الإنجيل إتيان ملكوت الله بقوة.
وربما تكون الأحداث المذكورة معاً أدلة تجمع على مجئ ملكوت الله بقوة، تم ذلك فى حياة بعض الذين سمعوا هذا القول، فجميعها تمت فى القرن الأول الميلادى.
ومجئ المسيح لم يحدث بعد، ورغم ذلك فهو حقيقة مؤكدة أعلنها المسيح، وتلاميذه ورسله ويعيش كل مؤمن بالمسيح منتظراً هذا الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم.
|