|
نعم لدولة عصرية ولكن بأيد مصرية
نعم لدولة عصرية ولكن بأيد مصرية
وافقت الأمم المتحدة في الأسبوع الماضي على مناقشة مشاكل المسيحيين في مصر الأمر الذي سيترتب عليه إرسال لجنة تحقيق دولية لمعرفة الحقائق وقد اعتدنا في السابق عندما كانت تزورنا في القاهرة لجنة الحريات الدينية الأمريكية كان بعض المسئولين يرفضون أن يلتقوا بهذه اللجنة و كان هناك من يوافق علي الالتقاء بها وكان لكل فريق وجهة نظره الخاصة به في هذا الشأن ومن اللافت للنظر إنه عندما كانت تزورنا لجنة الحريات الأمريكية كانت الصحف المصرية تتسابق لتضع المانشتات الكبيرة الحمراء الرافضة للتدخل في شئوننا الداخلية كما يتباري الصحفيون في تفنيد المزاعم الباطلة التي ترددها لجنة الحريات عن الأوضاع في بلادنا الحبيبة مصر وبما أن الأمم المتحدة قررت أن تناقش مشاكل مسيحيي مصر أرى إنه علينا أن نراعي عدة اعتبارات :-
أولا :- ليس من مصلحة أي مصري – مسيحي أو مسلم – أن تحل أية مشكلة بأيد غير مصرية فالأزواج العقلاء هم الذين لديهم المقدرة على حل كافة مشكلاتهم الداخلية دون أن يتدخل أحد من الجيران ولكن في حالة فشل الزوجين في حل مشكلاتهما فهم بجهلهما وبعدم نضجهما يعطيان مبررات لتدخل الجيران وهو الأمر الذي غالبا ما يكون غير محبب لكليهما وقد يسبب لهما أضرارا هذا فضلا عن سوء السمعة !! .
ثانيا :- بات من المحتم الآن أن نكف عن ترديد بعض العبارات التي ألفنا ترديدها في السنوات الماضية . ففي الماضي القريب كان يمكننا أن نتحدث عن الخارج والداخل وعن الشأن الداخلي والشأن الخارجي أما اليوم فالعالم لم يعد قرية كونية صغيرة كما كنا نقول قديما ولكنه الآن أصبح حجرة ضيقة جدا بسبب وسائل الإعلام وأطباق الدش وشبكة المعلومات الدولية – الإنترنت – فنحن اليوم نعيش في عصر العولمة والعالم كله يتحدث عن المواطن العالمي وقوانين احترام الحريات وحقوق الإنسان ونظرا لانفتاح العالم على بعضه لم يعد مناسبا أن يتحدث أحد عن شأن داخلي وشأن خارجي فهذا حديث أصبح رجعيا ولا يردده إلا من يعيشون خارج دائرة الزمن !!
ثالثا :- لم يعد مجديا أن نخدع العالم ونقول أن كله تمام وكافة أمورنا على ما يرام وليس في الإمكان أبدع مما كان !! كما لم يعد نافعا أن نكذب على أنفسنا ونزعم أننا قمنا بحل جميع مشكلاتنا وساوينا بين جميع المواطنين. فلدينا مشكلات ولدينا انتهاكات ولا يزال لدينا تمييزا واضحا ضد المرأة وضد المسيحيين وضد البهائيين وضد العلمانيين وباتت عيون العالم وكاميراته ترصد كل شئ حتى دابة النملة وبالتالي فمهما تجملنا وتحلينا بحلو الحديث فلن ينطلي حديثنا المنمق على أحد !!
رابعا :- الأمم المتحدة لديها قوانين معروفة لكافة الدول ومصر وسائر الدول العربية وقعوا على المواثيق الدولية لاحترام حقوق الإنسان والكل يسارع إلى الأمم المتحدة ويلجأ إليها عند حدوث الأزمات والانتهاكات وليس المسيحيون المصريون فقط هم الذين يلجأون للأمم المتحدة بل المسلمون أيضا يلجأون إليها وقت الأزمات ومن الموضوعية والأمانة أن نقول إنه كم من المرات التي تدخلت فيها الأمم المتحدة للدفاع عن مسلمين تمارس ضدهم انتهاكات في أماكن مختلفة من العالم ولم يتحدث أحد عن الاستقواء بالأجانب !! ومؤخرا ومنذ أسابيع ألم تطلب بعض الدول العربية والإسلامية من الأمم المتحدة استصدار قانون دولي يحرم ويجرم ازدراء الأديان بعد أزمة الدانمارك ؟! هل قال أحد أن المسلمين يستقوون بالغرب ؟!!
خامسا :- إذا كانت الأمم المتحدة سترسل لجنة تحقيق دولية لمناقشة مشكلات مسيحيي مصر علينا أن نتعامل مع هذا الموضوع بمنتهى الجدية وبغاية الموضوعية فأصبح من نافلة القول أن نتحدث عن تدخل خارجي أو عن استقواء بالأمريكان والصهاينة فهذا الكلام عفا عليه الزمن ولم يعد مجديا أن نردده كالببغاوات !! إن الحل في وجهة نظري يكمن في حل مشكلات المسيحيين المتراكمة منذ عشرات السنين دون حل فاللآن توجد مشكلات عند بناء الكنائس ولعل أحداث الأقصر والعياط وبني مزار خير دليل على ذلك .كما توجد مشكلات في تبوأ المسيحيين لبعض الوظائف العليا وحلول التوازنات لم تعد مجدية كما أن إصلاح الأوضاع بسرعة السلحفاة لم يعد في صالح مصر . إننا نحتاج إلى بناء الدولة الحديثة الدولة العصرية التي تحمي حق الاعتقاد والتي تحترم حقوق الإنسان كافة دون تفرقة ودون تمييز .إننا نحتاج إلى فصل الدين عن الدولة وغرس مفهوم المواطنة والمساواة التامة بين كافة المصريين دون النظر إلى جنس أو دين أو عرق أو مذهب . ومصرنا العريقة غنية بنسائها ورجالها العقلاء الناضجون القادرون على إصلاح ما أفسده الزمن والمتعصبون والمتطرفون فهل لنا أن نفتدي الوقت ونغتنم الفرصة وبدلا من أن نلقي باللوم على مسيحيي المهجر أو مسيحيي الداخل وبدلا من أن نضيع الوقت ونسب ونلعن في الأمم المتحدة التي تضع أنفها في كل شئ هل لنا أن نسارع بإصلاح مصرنا لتصبح دولة عصرية ولكن بأيد مصرية !!!
القس / رفعت فكري سعيد
راعي الكنيسة الانجيلية بأرض شريف – شبرا مصر
refaatfikry@hotmail.com
|