|
الكتب المصادرة والممنوعة
تحقيقات على الطريق
كتب...أقلام...أفلام...اغانى....في الممنوع !!
تحقيق
م/عماد توماس
emadtomas@hotmail.com
أ.احمد صبحي منصور : لا بد من وأد كل القوانين التي تصادر الحريات وأهمها حرية الفكر والعقيدة والتعبير
أ.فايزة منير: من له الحق أنة يصادر فكر احد ؟ وبأى سلطة ؟
د.خالد منتصر :الكتب المصادرة تعبر عن ضيق أفق وغباء شديدين لأننا سنبحث عنها ونتداولها سراً كالحشيش
الأديب إبراهيم عبد المجيد: لا أصدق أن هناك قرارا يمكن أن يصدر بمصادرة كتاب أو رواية
أ.احمد أمين: الانترنت خفضت حدة مشكلة المنع والمصادرة إلى حدها الأدنى
أ.مظهر الملوحى : علينا أن نفتح أبوابنا لثقافات العالم، إن كنا ثابتين على صخرة معتقدنا وإيماننا
قبل الكلام
نعلم إننا نقترب من منطقة محفوفة بالمخاطر الدينية، فنحن في هذا التحقيق نفتح ملف " الممنوع والمصادر" من قبل البعض تحت سلطان السلطة الدينية ومدعى الحسبة، نعرض هنا بعض الكتب التي أثارت كثيرين نحاول أن نحلل الفكرة الرئيسية وراء المنع والمصادرة وتتابع أحدث الاغانى والأفلام التي تم منعها، ونستطلع رأى بعض من المفكرين في رأيهم في المصادرة، ونستشهد ببعض مواد الدستور المصري والإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مسألة حرية الراى والتعبير... فعلى بركة الله نتوكل.
التفاصيل
مصادرة كتاب الإسلام وأصول الحكم
في ابريل سنة 1925 كتب الشيخ على عبد الرازق كتاب "الإسلام وأصول الحكم"وصُودِرَ هذا الكتاب آنذاك بسبب أن الكاتب ادعى أن الإسلام لم يقرر نطاقا معينا للحكومة ولم يعرض على المسلمين نظاما خاصا يجب أن يحكموا بمقتضاه، بل ترك مطلق الحرية في أن تنظم الدولة طبقا للأحوال الفكرية والاجتماعية والاقتصادية مع مراعاة التطور الاجتماعي و مقتضيات الزمن، كما أكد الكتاب إن الخلافة ليست نظاما دينيا والقرآن لم يأمر بها ولم يشر إليها، ثم أن النبى لم يكن ملكاً ولم يحاول قط أن ينشئ حكومة أو دولة فقد كان رسولاً بعثه الله ولم يكن زعيما سياسيا"
قصة مصادرة أولاد حارتنا
هي الرواية الأكثر جدلا في كل ما كتبة نجيب محفوظ، وكانت احد أسباب حصيلة على جائزة نوبل في عام 1988، وقد تم نشرها في جريدة الأهرام مسلسلة في عام 1959 ثم نشرتها جريدة الاهالى كملحق مع الجريدة منذ أكثر من عشر سنوات، وقامت مؤخرا جريدة الفجر بنشر بعض الأجزاء منها
الرواية رمزية اعتبرها بعض المتشدديين ضد الدين فهي مكونة من 114 مقطع فسرها البعض بعدد سور القرآن الكريم وقالوا (والعهدة على الراوي) كما جاء في الموقع الالكتروني " "ويكيبيديا الموسوعة الحرة ar.wikipedia.org
"تدور أحداث الرواية في أحد أزقة القاهرة، وهي كناية معقدة تعمل علي المستويين الديني والسياسي علي حد سواء ككناية دينية تبدأ الرواية بخلق عِزبة من جانب جبلاوي الشبيه بالله: ثم تمضي لتروي خيانة ابنه الأصغر أدهم (أو آدم) لثقته، وبناء الزقاق الذي تلي ذلك، والجهود التي قام بها أربعة قادة أبطال، أول ثلاثة منهم يمثلون موسي وعيسي و محمد، أما الرابع، فرجل عصري وعالم، من أجل إنقاذ الزقاق وسكانه البسطاء من العصابة التي سيطرت عليهم".
بينما يرى البعض الأخر أن الرواية لا تحتمل هذا التفسير فهي تعالج-من وجهة نظرهم- مشاكل الإنسان الباحث عن مكان وهدف له في المجتمع والحياة.وهناك تفسيرات أخرى سياسية للرواية.
وقد اشترط الأديب نجيب محفوظ على ناشره الحصول على موافقة الأزهر قبل إعادة نشر رواية أولاد حارتنا في مصر.. وأيضا قيل أنه طلب قيام أحد الكتاب الإسلاميين مثل الأستاذ /احمد كمال أبو المجد بكتابة مقدمة الكتاب، ومن المتوقع نشر الرواية قريبا في مصر.
كتاب مقدمة في فقه اللغة العربية
الكاتب لويس عوض نُشر هذا الكتاب في عام 1982 ومشكلة هذا الكتاب كما يرى –د.خالد منتصر-أن الكاتب يقول في كتابه إلى أن اللغة العربية هي احد فروع الشجرة التي خرجت منها اللغات الهندية الأوروبية.. وإذا نحن اعتبرنا اللغة العربية نموذجا لبقية اللغات السامية خرجنا بان ما يسمى بمجموعة اللغات السامية هو احد الفروع الرئيسية التي خرجت من هذه الشجرة ثم تفرغت إلى فروع ثانوية كانت اللغة العربية احدها" … وإنتقض الفقهاء وثار الأزهر فهذا معناه أن اللغة العربية كأى لغة أخرى ظاهرة اجتماعية تتطور بتطور المجتمعات وتضمحل وتتجدد وتتلاقح كما يذكر الشاعر حلمي سالم بغيرها من اللغات ولذلك فاللغة العربية مخلوقة وليست قديمة وهنا يتطابق مع أقوال المعتزلة أنصار العقل وهذا ينفى عن اللغة العربية قداستها وهى لغة القرآن … إذن النتيجة الحتمية لويس عوض كافر!!
كتاب قس ونبي
مؤلف هذا الكتاب هو أبو موسى الحريري وهو اسم مستعار لراهب ماروني يسمى الأب "جوزيف قزى" عمرة يتجاوز الستين عاما، وفى اتصال مع الأب فادى غوش احد تلاميذ الأب جوزيف أكد على أن كاتب هذا الكتاب مازال على قيد الحياة ويقيم بأحد الأديرة في جبل لبنان بالجونيه ويلقى محاضرات في جامعة الكسليك بلبنان وبعض الجامعات الأخرى، وعن سبب ذكر اسم مستعار لصاحب الكتاب قال أن الاسم المستعار بسبب الخوف من تعرضه للقتل والاغتيال.
صدى النبوات
هذا الكتاب يحاول تفسير بعض النبوات الموجودة بالكتاب المقدس خاصة المتعلقة بمجئ السيد المسيح ثانية والملك الألفي الحرفي، والعلامات الدالة على جيئة وكاتبة المهندس/حليم إبراهيم ارسناوي في الستينات واحد أسباب منع الكتاب التفسير الحرفي السياسي للنبوات الكتابية. والقول بان حرب (هرمجدون) لا شك آتية.
مصادرة جريدة الدستور
صودر العدد 46 من جريدة الدستور الصادرة في 23/10/1996 بقرار من الرقابة على المطبوعات الأجنبية التابعة لوزارة الإعلام.هذا بالإضافة لمصادرة جريدة الشعب الناطقة انذاك بصوت حزب العمل.
مصادرة فيلم المهاجر
في سنة 1994 تم منع عرض فيلم المهاجر من إخراج الحائز على جائزة اليوبيل الذهبي من مهرجان كان بفرنسا المخرج يوسف شاهين، وسبب المنع ما رأه البعض أن الفيلم يصور قصة النبى يوسف
بعد فيلم المهاجر بعشر سنوات شهدت السينما المصرية ضجة هائلة من بعض المسيحيين نتيجة اعتراضهم على فيلم "بحب السينما" للمخرج أسامة فوزي الذي رأى البعض أنة يمثل صورة لتزمت المسيحيين المتدينين ويعرض لمشكلة خيانة زوجية للزوجة المسيحية.
اغانى ممنوعة
لم يسلم الطرب من المنع والمصادرة سواء كان المنع لأسباب أخلاقية أو سياسية أو لتفاهة مضمون الاغانى مثل أغنيات بوسي سمير ونجلا التونسية، وأخر من تم منع أغانية المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم الملقب ب "شعبولا" فقد تم منع أخر أغانية " "خلصنا الصبر كله "" بعد عرضها على الفضائيات لمدة يومين بسبب أن الكلمات تسئ للدانمارك و رئيس وزراءها والأغنية من تأليف إسلام خليل، ألحان وأداء شعبان عبد الرحيم:
وتقول كلمات الأغنية "خلصنا الصبر كله و بردو مفيش حلول.. اهى وصلت الاهانة للدين وللرسول // رسول الله محمد أمام الأنبياء.. عايزين يهزوا صورته السفلة الأغبياء // كل الأديان بريئة من اللي هانوا النبي.. عشان دي ناس مجنونة اكبر ما فيهم غبي// لو يقرأ عن محمد هيعرف هو مين.. رسول الإنسانية الصادق الأمين// دنمارك إيه يا عالم حتى بتوع العجول.. مين دول عشان يقولوا كلام عن الرسول // هقول ورح مش اسكت والناس هتقول معايا..عاوزين مقاطعة شاملة وبردو مش كفاية// لو كل الناس هتسكت في رب اسمه الحسيب..عاوزين نعمل حاجة لخدمة الحبيب ".
آراءهم في المصادرة
الدكتور /خالد منتصر قال "جوهر المصادرة هو الوصاية يعنى المصادر – بكسر الدال – هو الصح، والمصادر – بفتح الدال – هو الخطأ، وبذلك تكون المصادرة هي الوجه الآخر لعملية التعصب أو التطرف – فالمتعصب أيضا يعانى من نفس مرض اليقين بأنك على خطأ وانه فقط هو الذي يمتلك الصواب" ويرى-منتصر-أن مصادرة الكتب هو أخف أنواع المصادرات وأكثرها مباشرة وفجاجه ونرجو ألا ينزعج المثقفون من هذا الكلام، فالمقصود أن هناك أنواعا من المصادرات أكثر خطورة وأكثر لؤماً تمارس علينا ولكنها تتم في خبث فنحن لا نحس بها أو نعيرها اهتماماً.. فمثلا المصادرة التي تمارسها علينا وزارة التربية والتعليم في مناهجها، فاللغة العربية ليس بها أبو نواس أو شعراء الصعاليك، والتاريخ ليس به المعتزلة ولا يشتمل على تاريخ الأقباط.. الخ .. ثم ياتى التليفزيون الذي يمسك بعصاه الغليظة ويعلمنا الأدب شوف وما تشوفش.. الضيف ده غير مسموح بظهوره على الشاشة .. وغيره.حتى الصحافة لا تستطيع الحصول على معلومات صحيحة لأن السر في بير ومصادر المعلومات لا تفصح وتتبع سياسة "الكتمان منجى"، حتى الوثائق التاريخية ممنوع الإطلاع عليها إلا بعد خمسين عاما مع أن تسعين في المائة من هذه الوثائق يرقد في أدراج المسئولين وفى بيوتهم.. وغيره .. وغيره … كل هذه المصادرات تندرج تحت بند المسكوت عنه وأبقى قابلني لو عرفت، إما الكتب المصادرة فهي تعبر عن ضيق أفق وغباء شديدين لأننا سنبحث عنها ونتداولها سراً كالحشيش ولذلك فما هو داخل هذه الكتب حنعرفه.. حنعرفه"
أ.احمد صبحي منصور قال أن مقالاتة المنشورة الآن على الانترنت في مواقع عرب تايمز وشفاف الشرق الأوسط والحوار المتمدن ممنوعة من النشر في البلاد العربية، أو هكذا يقال.
واستطرد قائلا أن الحرية المطلقة للرأي مبدأ أرساه الإسلام منذ ظهوره، وطبّقه الرسول (صلى الله عليه وسلم) وبعض الخلفاء الراشدين ثم صودرت هذه الحرية بقوة السيف في الدولة الأموية ثم جاءت الدولة العباسية بمفهوم ثيوقراطى للحكم، وتشرع ذلك المفهوم بنصوص دينية مصنوعة تعارض القرآن،
وأضاف –منصور-" أن مدعى قيام الدولة الدينية، يحاولون إيجاد في نصوص القانون الحالي ما يحقق هدفهم من السيطرة على أجهزة الإعلام والنشر والحياة الفكرية بحيث يصادرون من خلالها أي فكر بحجة أنه يهاجم الإسلام.هذا مع أنهم يمثلون بذلك أكبر خطر على مستقبل الوطن حيث يمهدون لقيام دولة دينية لا تعترف باختلاف الرأي وتعتبره خروجاً على الدين يستحق القتل وتفتى بأن للحاكم الديني أن يقتل ثلث الأمة لإصلاح حال الثلثين.. أي قتل عشرات الملايين ليصفو لهم الجو..!! ويرى –منصور- إن النضال ضد هذه الأفكار ينبغي أن يبدأ بالمطالبة بالتخلص من تلك القوانين التي تجعل من أولئك المسئولين متحكمين في الفكر الديني، وبالعودة إلى حقائق الإسلام التي تؤكد على حرية العقيدة والتعبير عنها بكل الصور.. هذا إذا كنا نهتم بمستقبل بلدنا وأولادنا..لا بد من وأد كل القوانين التي تصادر الحريات وأهمها حرية الفكر والعقيدة والتعبير."
أ.فايزة منير: قالت أن الممنوع مرغوب، فمجرد أن يكون الكتاب مصادر سيتم الإقبال عليه، ويتم لفت الانتباه له، وترى-فايزة- أن الله خلقنا أحرار فللإنسان حرية الاختيار، وعلية واجب احترام الآخر وعدم السخرية من فكره
ثم تتساءل من له الحق أنة يصادر فكر احد ؟ وبأى سلطة ؟فكتاب مثل أولاد حارتنا لنجيب محفوظ لا تعرف لماذا ممنوع تداوله ؟فربما فهم الذين لهم سلطة المنع الشئ بعكس ما كان يقصدة الكاتب وتنهى حديثها باستفهام فتقول "
هل ونحن في وقت العولمة والفضائيات من حقنا أن نغلق الأبواب على الآخرين؟"
أما الأديب إبراهيم عبد المجيد فغير مصدق أن هناك قرارا يمكن أن يصدر بمصادرة كتاب أو رواية، ويتساءل هل بعد الحديث عن الإصلاح السياسي والديمقراطية يحدث ذلك؟.. وأكد عبد المجيد أن السلطة الدينية ليس من المعقول أن يكون شاغلها الأول هو مصادرة الكتب فقط، وكأن مشاكل المسلمين والعالم الإسلامي كلها انتهت؟.. والأزهر أصبح غير منشغل إلا بالإبداع هل كل شخص يريد تأليف قصيدة أو قصة يذهب للأزهر أولا؟ ويستطرد عبد المجيد هذا القرار عودة لمحاكم التفتيش والإبداع لا يمكن أن يكون عليه رقيب سواء كان من الأزهر أو من أي جهة أخرى كيف نحكم على خيال ومستقبل مصر بالموت؟!
الكاتب/احمد أمين يرى أن الشبكة العنكبوتية (الانترنت) خفضت حدة مشكلة المنع والمصادرة إلى حدها الأدنى، فهناك كتب كثيرة الآن كان يمكن منعها لو طبعت، موجودة على الإنترنت بحرية مطلقة تقريباً. بالإضافة إلى المدونات التي يعرض فيها كل صاحب رأى رأيه، ويعلق أيضاً على ما يشاء دون محاذير.ويرى -احمد-أن المشكلة الحقيقية أصبحت ضياع حقوق المؤلف، والأهم فيها الحقوق الأدبية، لأن الحقوق المادية ضئيلة جداً من حيث الأصل، بسبب انخفاض مستوى دخول معظم الناس، وعدم شغف المصريين بالقراءة. هذه التطورات لا تلغى المشكلة بالطبع، لكن بلا شك نحن في حال أفضل، يكفى للتدليل على ذلك أن كتب الدكتور نصر أبو زيد موجودة، وأنه الآن موجود بشخصه بيننا، وأن رواية أولاد حارتنا ستطبع شرعياً.
لكن ما يبعث على الأسى هو حالة الفراغ الفكري، ومستوى المادة التي يقدمها الكتاب الآن، وانصراف الناس أيضاً عن كل ما يتصف بالأصالة والعمق، هناك حالة تسطيح تطغى على كل شيء، قليلون جداً الآن من القراء والكتاب أيضاً من يستطيع أن يجهد عقله، ويفكر بعمق وروية، وهذا لا علاقة له بأسلوب الحياة الذي أصبح سريعاً، لأننا عندما نطالع الكتب المترجمة لا نجد فيها هذه العيوب، رغم أن الحياة عندهم أسرع!
وعن أهم الكتب التي مُنعَ تداولها، اختار أحمد أمين كتاب (في الشعر الجاهلي) للدكتور طه حسين، وقال أنة يمتلك نسخة منه، أي أن منعه ليس صارماً، إلا أن له مذاقه الخاص جداً لديةّ. أولاً لأن صاحبه هو د. طه حسين، بكل ما يحيط بهذه الشخصية من معاني القوة الأخلاقية التي جعلت من هذا الضرير الفقير واحداً من أشهر العرب على الإطلاق، وأيضاً بسبب أسلوب د. طه المعجز في عمقه وسهولته في آن واحد. ومن ناحية أخرى فإن الكتاب من أكثر الكتب المصرية صراحة ومباشرة وجرأة، لم يداور فيه طه حسين ولم يلمح، كان صريحاً كالشمس قاطعاً كالسكين، رغم وضع مؤلفه الاجتماعي المرموق الذي أضير نتيجة الجرأة والوضوح.
ويتخيل -أحمد - هذا الزمان الذي مضى على مصر، حيث كان بإمكان المرء أن يقول ما يعتقد أياً كان ونشرة في وجوه الجميع دون أن يستطيع أحد أن يصادر حريته.. فشخص في حجم عميد الأدب العربي وشهرته يكتب عام 1926هذه الفقرة: "للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفى لإثبات وجودهما التاريخي، فضلاً عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة فيها".
ودون الدخول في تفاصيل كثيرة، كانت هذه الفقرة أو هذا المبدأ العلمى هو ما أثار على الكاتب ثائرة رجال الدين، لكن لنلاحظ شيئاً لا يعرفه الكثيرون، ففى هذا المناخ الحر نشر طه حسين كتابه (في الشعر الجاهلي) ولم تكن هذه هى المرة الأولى التي يعلن فيها تمرده على بعض الأفكار والقيم الاستاتيكية السائدة في مجتمعه. فطه حسين هو صاحب رسالة (ذكرى أبى العلاء) التي حصل بها على أول درجة دكتوراه تمنحها الجامعة الأهلية الوليدة في مصر ساعتها، وقد أثارت رسالته اختلافات حادة بين المثقفين في مصر آنذاك، بيد أن رد الفعل كان دائماً في جانب حرية الفكر.
كان زماناً غير هذا الزمان.. في كل شىء. أما الآن فإن كلمات الحرية والديمقراطية أصبحت أسلحة سياسية ودينية نتحارب بها فقط، كل فصيل دينى أو سياسى يعتبرها خنجراً، يحتفظ به في جراب سميك حتى لا يجرح به نفسه، ولا يخرجه من هذا الجراب إلا ليخترق به قلوب أعدائه، يصوبه تجاه خصومه ويتساءل أين الديمقراطية عندكم، أين حقوق الإنسان في عرفكم أين.. أين..؟؟ الكل يراها كلمات مسمومة فوضوية هدامة تضعف من يؤمن بها، لذلك يستخدمونها كما تستخدم الحيات سمها، تحتفظ به لعدوها فقط!!
هكذا ننظر إلى هذه المبادئ المقدسة التي كافحت الشعوب القوية والغنية من أجلها طويلاً، فنزداد ضعفاً على ضعف، ويهيئ لنا جهلنا وسوء طويتنا أننا نزداد قوة وشراسة. بينما الحقيقة أننا كالمدمنين نتداوى بالتي كانت هى الداء!!
ويبدو أن رؤية احمد أمين كانت صائبة في أن رد الفعل قديما كان دائماً في جانب حرية الفكر حيث لا نستطيع رصد أكثر من ثلاث كتب تم مصادرتها في النصف الأول من القرن العشرين ،فإلى جانب مصادرة كتاب طه حسين «في الشعر الجاهلي» و مصادرة كتاب الشيخ علي عبد الرازق «الإسلام وأصول الحكم» هناك كتاب أخر تم مصادرتة لأنور كامل « الكتاب المنبوذ » عام 1935
لكننا الآن (حديثا) نرى الصورة مختلفة فبداية من أواخر الخمسينات وبالتحديد في عام 1959 تم مصادرة رواية «أولاد حارتنا» لنجيب محفوظ 1959، ومحاكمة كتاب صادق جلال العظم «نقد الفكر الديني» ومصادرة عقل وجسد فرج فودة ومصادرة كتب وزواج وإقامة نصر حامد أبو زيد 1993 لاسيما كتابة " نقد الحطاب الديني" بناء على تقرير كتبة الدكتور عبد الصبور شاهين الذي يبدو أن التاريخ أعاد نفسه معه فقد صُودر كتابه «أبي أدم» في بداية نشرة الذى يتحدث عن قصة الخلق بين العقل والنقل، بعد أن اتهمة البعض باحتواء الكتاب على ما يخالف القرآن.
كذلك تم منع كتاب الحسبة بين القران والتقاليد للدكتور أحمد صبحي منصور - وكتاب محمد سعيد العشماوى "حقيقة الحجاب وحجية الحديث" الذي صودر في عاد 1996 و كتاب التحليل النفسي للأنبياء - تأليف الأستاذ/ عبد الله كمال بالإضافة إلى الضجة التي أثارتها كتب الدكتور سيد القمنى خاصة كتاب "رب الزمان" وقد وضع حراسة علي منزله النائي بعد محاكمة أمام محكمة شمال القاهرة ونيابة أمن الدولة العليا بالإضافة إلى كتب «من هنا نبدأ » لخالد محمد خالد، و«الحسين ثائرا وشهيدا » لعبد الرحمن الشرقاوي، و«هوامش على دفتر النكسة » لنزار قباني، وفيلم «المهاجر » ليوسف شاهين وديوان «أية جيم » لحسن طلب وقصيدة «أنت الوشم الباقي » لعبد المنعم رمضان، ورواية «مسافة في عقل رجل » لعلاء حامد وروايتي " مقتل الرجل الكبير " و"العراة" للأستاذ/ إبراهيم عيسى - رئيس تحرير جريديتى صوت الأمة والدستور- وغيرها.
وقد تبدوا بعض الكتب غير مصادرة رسميا لكنها غير متداولة بشكل رسمي أيضا !!
وفى تقرير للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان منشور على الانترنت http://www.eohr.org/ar/report/2005/re0326.htm
ذكر التقرير بيان بعدد المؤلفات التي تم مصادرتها في معرض الكتاب السابع والثلاثين الذي انعقد في عام 2005 والتي وصلت ل 40 كتاب مصادر مثل
أ- المؤلفات الأدبية والفلسفية، حيث تم مصادرة حوالي 20 مؤلفاً وهي "11دقيقة " للبرازيلي "باولو كوبلو" و" الوعول" و" الومض" و"حكاية النورس المهاجر " للسوري حيدر حيدر و" ليلة الغلطة"و"الحب والحب الآخر " و" أعناب مركب العذاب" للمغربي طاهر بن جلون، وأجزاء من رواية "مدن الملح" و" حين تركنا الجسر" و"بادية الظلمات" و" أرض السواد"للروائي السعودي الراحل عبد الرحمن منيف، و" أحلام النساء" للمغربية فاطمة المرنيس، و " كبرياء الطريق في مأزق" للسعودي عبد الله القصيمي، و"الحياة الجديدة" لأورهان بافوق، و مريم الحكايا" للروائية اللبنانية علوية صبح، و"مسك الغزال" للروائية اللبنانية حنان الشيخ و"خفة الكائن التي لا تحتمل" للروائي التشيكي ميلان كونديرا، ورواية"حكاية مجنون" للروائي المصري المقيم في ألمانيا يحيى إبراهيم، وكذلك ديوان "11 كوكبا" للشاعر الفلسطيني محمود درويش، وديوان "أول حب أول جسد" للشاعر السوري علي أحمد سعيد المعروف بأدونيس.
ب- المؤلفات الدينية، بلغ عدد المؤلفات الدينية التي تم مصادرتها حوالي 16 كتاب، كان نصيب المؤلف المصري د. نصر حامد أبو زيد حوالي 3 كتب هي (مفهوم النص، الخطاب والتأويل، نص السلطة الحقيقية )، و3 أخرى للمؤلف الإسلامي مصطفى مشهور وهي ( مقاومات رجل العقيدة، وقائد القدوة، والطريق إلى جماعة المسلمين ) و2 للإمام المرحوم حسن البنا وهما ( رسالة المؤتمر الخامس، ورسالة المؤتمر السادس ) و ركائز الدعوة لمجدي الهلالي، والمنهج التركي لمنير الغضبان، وقذائف الحق للشيخ المرحوم محمد الغزالي، ومعالم على الطريق للشيخ المرحوم سيد قطب، وجاهلية القرن العشرين للمفكر الإسلامي محمد قطب، وشدو الربابة بأحوال الصحابة للمؤلف المصري خليل عبد الكريم، و صحيح فقه السنة وأدلته لأبو مالك كمال الدين، و إظهار الحق لرحمة الله بن خليل الهندي.
ج- أما المؤلفات السياسية، فكان عددها 4 كتب وهي العرب إلى أين ؟ ، والعرب وجوارهم إلى أين ؟، والمجتمع والديمقراطية والدولة في البلدان العربية، والحرب القذرة للضابط الجزائري حبيب سوايدية
الدستور المصري وحرية الرأي والتعبير:
نص الدستور المصري في متن مادته (47) على أن "حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني ". ولكون حرية الصحافة رافداً من روافد حرية الرأي، فقد نصت المادة (48) من الدستور على أن "حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مقفولة، والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور، ويجوز استثناء في حالة الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي، وذلك كله وفقاً للقانون ".
* الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)
نصت المادة(19) منه على أن " لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود".
وفي أعقاب ذلك، صدر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عام 1966 والذي جاء في مادته (19) ما نصه:
1- لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.
2- لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.
3- تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة (2) من هذه المادة واجبات ومسؤوليات خاصة.
وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:
(أ) احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم،
(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.على أهمية حرية الرأي والتعبير وتناقل المعلومات والحصول عليها بشتى الصور وبكافة الطرق دون التقييد بحدود جغرافية أو دون وضع أية قيود عليها.
أخر الكلام
الإنسان عدو ما يجهل وصديق من يعرف، لذا لا أتصور ونحن في عصر السموات المفتوحة حيث لا راقب ولا ضابط أن يتم تكفير كاتب بسبب كتاب أو مقال نُشر في جريدة، أو رأى أعلنه بصوت عال، ولا اعتقد أن مصادرة فكر أو فيلم أو مسرحية أو أغنية هو الحل الامثل، فالله اكبر من أن يهدد من قبل اى إنسان
علينا-كما يقول أ.مظهر الملوحى- أن نفتح أبوابنا لثقافات العالم، إن كنا ثابتين على صخرة معتقدنا وإيماننا، إن رأى الآخر يجب ألا يخيفنا إن كانت قناعتنا ثابتة، بل إن رفض الآخر معناه ضعف في قناعتنا، التحدي عامل صحي يصقل أفكارنا ومعتقدنا. فهل من مجيب !!
|