|
رد على أ.ابراهيم حجازى
الفاضل الكاتب الكبير الأستاذ / إبراهيم حجازي
تحية طيبة لشخصك الكريم وبعد
تابعت حديثكم في جريدة الأهرام بتاريخ 10 فبراير 2006 عن أزمة الرسومات التي أساءت لمشاعر المسلمين في مختلف دول العالم، واسمح لي كانسان مصري مسيحي أن اعتذر عن هذا الخطأ الفادح والإساءة إلى معتقدات الأخر والازدراء من نبي الإسلام الذي يتبعه حوالي 1400 مليون مسلم.وأنا أدين واستنكر تماما هذا الفعل كما ارفض الإصرار الواضح على تكراره في مناطق أخرى من العالم.وأرجو أن تسمح لي ببعض التعليقات السريعة.
1- هذه الأزمة ناتجة لاختلاف اولاويات القيم الاجتماعية في المجتمع الغربي عن المجتمع الشرقي، فهم الصدق والحب يمثلان قيمة عظمى بينما نحن الشهامة والشجاعة يمثلان قيمة عظمى، فالغرب لا يتفهم المشاعر والحماسة الدينية الموجودة لدينا ويعتبر الحرية اعز ما يملك بينما نحن يمثل الدين أهم من اى عزيز لدينا، فنجد الكثيرين لديهم الاستعداد للتضحية بحياتهم في سبيل نصرة الدين.فالدين مقدس بالنسبة لنا لكن هم لا يهتمون كثيرا به.
2- من حق اى شخص تضرر من هذا الفعل أن يقوم بمقاطعة منتجات الدول التي أساءت إليه، وان كنت أرى أن المقاطعة فعليا لن تؤثر في شئ، فأصحاب هذه الصحيفة لا يتربحون من الجبن واللبن !! كذلك فالدنمارك كما قال الخبراء تصدر 73% من نسبة الأنسولين، ومعروف أنة لاغني لمرضى السكر عن استخدام الأنسولين !! فإذا كنا قادرين على مقاطعة الجبن واللبن الدنماركى والاعتماد على خير مزارعنا فهل نحن قادرون على مقاطعة الأنسولين أو صناعة بديل له !! اشك كثيرا في ذلك !!
3- التظاهر السلمي مشروع مادام لم يتعرض لممتلكات الآخرين، واعرف أن هناك مسيحيين كثيرون أدانوا هذا الفعل وقد أصدر البابا شنودة بيان استنكاري لهذا الفعل كذلك فعل الفاتيكان، لكن لست افهم لماذا تعرض الغاضبون لممتكلات المسيحيين العرب واى ذنب اقترفوة حتى تم حرق ثلاث كنائس في العراق وحرق الكنيسة الإنجيلية المشيخية في باكستان وحرق العديد من السفارات وهناك عدد كبير من المسيحيين يعانوا من تهديد شديد ونحن نصلى أن يحفظ الله مصرنا العزيزة من كل سوء.
4- اتفق معك تماما في أن الحوار هو الحل وقبول الاعتذار فرصة لتصحيح صورة الإسلام من خلال نشر العديد من المقالات الصحفية في الصحافة العالمية من وجهة نظر إسلامية.
5- قلت في حديثك " إننا نرفض الهجوم علي أي عقيدة ونرفض التطاول علي أي رسول لأننا نؤمن بكل الأنبياء. ونحترم كل الرسالات ومحرمة علينا الإساءة لأي رسول".وأنا شخصيا أصدقك القول ككاتب متحضر وكمحارب قديم دافعت عن تراب هذه البلد،ج ووطنى تفهم وتعى ان المواطنة واحترام الأخر سبيلنا للعيش معا نحو السلام الاجتماعى،لكن هناك البعض من النماذج المتعصبة التي تسئ للمسيحية من خلال ما تكتبة في الصحافة أو الكتب ولن اتحدث عن ما يذاع على الفضائيات أو على الانترنت حيث لا رابط ولا ضابط، ويكفى أن اذكر ماحدث في معرض الكتاب الدولي بالقاهرة فقد قام السيد / أبو إسلام صاحب مكتبة التنوير الإسلامية بنشر العديد من الكتب التي تزدرى بالدين المسيحي وتصف المسيحيين باحط الألفاظ ولا نعرف كيف سمحت دار الكتب باعطاءة رقم إيداع، وكيف سمحت إدارة المعرض بحجز مساحة له وسط المكتبات المسيحية.مرفق بعض اغلفة كتبة.كذلك نحن لم نسمع اى استنكار من أخوتنا المسلمين لما قالة فضيلة الشيخ الراحل/متولي الشعراوى في إحدى حلقاتة بالتلفزيون المصري في الثمانيات من أن السيد المسيح قد (دخل) على خمس عذارى وأغلق الباب!!
6- يبدو لي انك كنت منصفا عندما قلت " نعم يريدون عالم اللادين حيث لا عقيدة تجمع الشعوب لأن هذه العقيدة هي المشكلة التي تؤرقهم لذلك حملة ضرب الدين" فالكثيرين في الغرب لا يمثل الدين لهم اى مكانة، بل يقفون أمام المتدينين بالمرصاد أي كان دينهم، فأرجو أن نتحرر من نظرية المؤامرة بان الغرب يريد هدم الإسلام.فالغرب يسعى لمجتمع علماني لا يبنى على أساس ديني.
7- لقد صور الغرب السيد المسيح في صورة العشاء الأخير جالسا بجوارة مريم المجدلية، وحواريو المسيح ماسكين خنجرا في يد كل شخص، وقامت جريدة الدستور بنشر هذه الصورة، منذ فترة عُرض فيلم "الإغواء الأخير" الذي يحكى عن علاقة جنسية بين المسيح ومريم المجدلية.ونحن كمسيحيين لم نخرج في تظاهرات ولم نقم بالتهديد والوعيد لكل من فعل ذل، ليسس لان السيد المسيح اقل معزة لدينا...لكن لأننا نؤمن تماما إننا مهما فعلنا فنحن لسنا بمدافعين عنه ولسنا متحدثين باسمة فالله قادر ليس أن يدافع عن نفسه لكن أن يدافع عنا ونحن نصمت.
8- حسنا فعل الأزهر عندما دعا مسئول الحوار بين الأديان د/ علي السمان إلى تجاوز ردود الفعل "الانفعالية" على الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية والعودة إلى "حوار هادئ" بين الغرب والعالم الإسلامي.
نعم سيدي الفاضل حوار الأديان الفعال البعيد عن قاعات الفنادق الفاخرة والقريب من هموم رجل الشارع العادي هو سبيلنا لتفكيك صراع الحضارات وقبول الأخر.
ليحفظ الله مصرنا العزيزة من كل سوء
مهندس/عماد توماس
emadtomas@hotmail.com
|