|
الإعلام المصري واحترام الأديان !!
الإعلام المصري واحترام الأديان !!
القس / رفعت فكري سعيد
refaatfikry@hotmail.com
كثر الحديث في هذه الأيام عن بعض الفضائيات التي تهاجم الأديان كذلك كتب البعض مفندين للأفكار السامة التي تنشرها بعض المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت والتي تسفه وتحقر من شأن من ينتمون لدين معين. ومما لاشك فيه أن الإساءة للأديان هى أمر مرفوض من كافة الأطراف فليس من شيم المسيحية أن يسىء أي مسيحي إلى الإسلام كذلك ليس من شيم الإسلام أن يسىء أي مسلم إلى المسيحية ومن الموضوعية أن نقول إن الهجوم على الأديان لا يقتصر على دين بعينه ولكن جميع الأديان بلا استثناء تتعرض للهجوم على الفضائيات. وبحسب وجهة نظري أعتقد أن السيطرة على الفضائيات هى أمر خارج إرادتنا ولاسيما وأن العالم به الملايين من اللادينيين ومن أصحاب الديانات الوضعية ومن أتباع اليهودية والمسيحية والإسلام هذا فضلاً عن المذاهب والفرق والشيع التي يزخر بها كل دين، فكل فريق سيحاول أن يثبت صحة معتقده بكل السبل وبشتى الطرق الأمر الذي سيكون من المستحيل ضبطه أو منعه أو حتى محاولة السيطرة عليه. ومشكلة الإساءة إلى الأديان ليست موجودة في الفضائيات فحسب ولكن الفضاء النتي زاخر وعامر ومتخم بالهجوم على كافة الأديان، وهذا معناه أننا لو تمكنا من السيطرة على الفضائيات – مع استحالة هذا طبعاً - فلن نتمكن أبداً من السيطرة على الفضاء النتي. وحيث أنه ليس في الإمكان أن نسيطر على الفضائيات ومواقع الإنترنت فلندع هذا الأمر جانباً ولنتحدث فيما يخصنا وما يمكننا أن نتحكم فيه ونسيطر عليه، أقصد وسائل الإعلام المصرية على اختلاف أنواعها من صحافة وإذاعة وتليفزيون والتي كثيراً ما تستخدم للهجوم على المسيحية وأعتقد أننا قادرون في مصر على منع نشر أو بث كل ما من شأنه أن يسىء إلى المسيحية إذا كنا جادين في ذلك. ويمكنني في هذا المقال القصير أن أضع أمام القارئ الفطن بعضاً مما نشر في واحدة من كبريات الصحف المصرية وذلك على سيبل المثال وليس الحصر ففي جريدة الأهرام 23/4/2001 كتب الدكتور زغلول النجار في افتتاحية مقاله ما نصه: (تعرضت الكتب السماوية السابقة للقرآن الكريم كلها إما للضياع التام أو للتحريف والتبديل والتغيير ولذلك فالقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي يتعبد بتلاوته والذي لا تصلح الصلاة إلا بقراءة فاتحته وعدد من آياته) وفي نفس الجريدة القومية في 1يوليو2002 قال الدكتور زغلول: (وإن هذا القرآن الكريم أنزل تصحيحاً لما حرف اليهود من رسالة الله إليهم). وفي نفس الجريدة يوم 5 ديسمبر 2005 ذكر نفس الكاتب ما نصه: (والذي يشهد بحجيته ما نزل من قبل في كتاب نبي الله موسى وهو التوراة الأصلية التي أنزلت باللغة القديمة الهيروغليفية قبل تعرضها للترجمة والتحريف بأيدي حاخامات اليهود). وقال أيضاً في نفس المقال: (من الإشارات الكونية في سورة هود إثبات تحريف اليهود للتوراة والدراسات العلمية الرصينة تؤكد ذلك وتدعمه). وفي 9 يناير 2006 من نفس الجريدة الواسعة الانتشار قال نفس الدكتور ما نصه: (ولكن في الترجمة إلي اللغة العربية ( نشر دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ص892) تم تحريف (وادي بكة) إلي ( وادي البكاء) كما تم تحريف التعبير ( حج بيتك) إلى (طرق بيتك) أي بيت الله). هذا بعض وليس كل ما يكتبه الدكتور زغلول النجار في مقاله الأسبوعي في واحدة من كبريات صحفنا القومية وقد اخترت النزر اليسير مما كتب فقط على سبيل المثال. ومما لاشك فيه أن هجومه على التوراة والإنجيل والذي يفتقر إلى البرهان والدليل مردود عليه حتى بحسب نص القرآن الكريم إلا أن الرد ليس الهدف من هذا المقال. وبالطبع يعوزني الوقت إن تناولت الهجوم الذي شنه أيضاً الدكتور محمد عمارة في أكثر من مقال في جريدة الأخبار القاهرية وهي أيضاً من أوسع الصحف القومية انتشاراً. وإذا كان هذا هو حال الصحف القومية التي لم تتورع من الهجوم على المسيحية فماذا عن الصحف الحزبية والصحف المستقلة؟ من المؤكد أنه إذا فتح الحديث في هذا المجال فحدث ولا حرج!! ولم يقتصر أمر الهجوم على المسيحية على الصحف فقط بل امتد أيضاً ليشمل مكتبة الأسرة – مكتبة جميع المصريين - فمن ضمن سلسلة الفكر صدر هذا الصيف كتاب عنوانه (محمد صلى الله عليه وسلم أعظم عظماء العالم) لمؤلفه الداعية الإسلامي أحمد ديدات وترجمة علي الجوهري وقد ضم الكتاب بين دفتيه ترجمة الفصل الأول من كتاب المفكر الغربي الأمريكي الجنسية مايكل هارت (العظماء مائة وأولهم محمد) ومما لاشك فيه إننا مع حرية الفكر ومع حرية الرأي ولكننا ضد التعرض بالتجريح أو الإساءة لمعتقدات الآخر الديني المختلف!! فمن حق أي إنسان أن يقول في دينه ما يشاء ولكن ليس من حقه مطلقاً أن يسىء إلى معتقدات الغير! ففي الجزء الذي كتبه الشيخ ديدات يوجد هجوم واضح علي المسيحية وعلى معتقداتها وهناك اتهام صريح يتهم الكتاب المقدس بالتحريف. كذلك فإن ما كتبه ديدات تضمن تفسيراً مغلوطاً لبعض آيات الكتاب المقدس. فلقد انتزع الشيخ ديدات الآيات من قرينتها ومن سياقها التاريخي والموضوعي وفسرها بحسب وجهة نظره الشخصية دون الرجوع للتفسير المسيحي لهذه الآيات. وإن كان ما فعله الشيخ ديدات يتنافى تماماً مع الموضوعية ومع المنهج العلمي السليم المتبع في علم التفسير إلا أننا لا نعتب عليه فالرجل ولد بالهند وتربي في جنوب أفريقيا وينتمي للقاديانية وقد كتب ما كتب وقال ما قال وهاهو قد رحل عن عالمنا ولكننا نعتب كل العتاب على اللجنة المصرية التي تشرف على اختيار الكتب التي تصدرها مكتبة الأسرة. فلصالح من إصدار مثل هذا الكتاب الذي يسىء إلي معتقدات الآخرين؟! إن من حق مكتبة الأسرة أن تصدر ما تشاء من كتب تتحدث عن الإسلام ولكن هذه الكتب التي تدعو للتفرقة والتي تسئ إلي معتقدات الآخرين لا يجب أن تصدر عن مكتبة الأسرة مكتبة كل المصريين. هذا فضلا عما يقوم به الإعلام المرئي والمسموع من هجوم على المسيحية إما تصريحاً أو تلميحاً وإما غمزاً أو لمزاً دون السماح بأية ردود على الافتراءات الأمر الذي يتنافى مع النزاهة والديمقراطية والشفافية وحق الرد الذي كفلته كافة الدساتير. ولست أدري ما معنى وما مغزى أن يأتي لنا التليفزيون المصري بشخص مسيحي أشهر إسلامه ليحكي لنا قصته من الكفر إلى الإيمان؟!!! وبالطبع أنا لست ضد حرية الاعتقاد ولست ضد حرية تغيير الدين ولكنني ضد أن نتيح كافة الفرص لشخص يغير معتقده من المسيحية إلى الإسلام ولكننا لا نسمح بالعكس!!فهل حرية الاعتقاد يمكن أن تتجزأ؟!!!! إن على الإعلام المصري مسئولية جسيمة في المرحلة المقبلة تتضمن ترسيخ ثقافة الحوار بدلاً من الشجار وكذلك بات من المحتم صك مفهوم المواطنة وثقافة قبول الآخر المغاير في الأذهان بدلاً من إثارة النعرات الدينية والطائفية واحترام الآخر الديني وإعطاء فرص كافية ومتساوية لكل من ينتمي لدين ما ليشرح ما يؤمن به هو لا كما يظنه الآخر. هذا ومن المفترض أيضاً أن يعطي الإعلام المصري فرصة متساوية لأتباع الديانات المختلفة للرد على اللادينيين ولتفنيد ما توجهه الفضائيات من هجوم على الأديان كذلك فلابد من حوار فقهي لاهوتي منطقي هادئ يقوم به متخصصون عقلاء من المسلمين والمسيحيين يشرح فيه كل طرف للآخر ما يؤمن به وليجيب عن كافة التساؤلات التي تدور في ذهن الآخر وهذا الحوار لابد فيه من إعمال العقل ومقارعة الحجة بالحجة ومجابهة الرأي بالرأي ومواجهة الفكر بالفكر، أما استخدام أسلوب إرهاب الآخر بدلاً من مواجهته فهذا أسلوب الضعفاء الذين لا يقوون على المواجهة بالمنطق والحجة والفكر. وهذا الحوار لابد منه ولكن يجب أن يكون في جو تسوده المودة ويشمله الحب والاحترام. إن علينا قبل أن نتباكى على ما تشنه الفضائيات وبعض مواقع الشبكة الإلكترونية من هجوم على الأديان أن نحترم نحن كافة الأديان!! وعلينا قبل أن نتبرم من الجليد المتراكم على عتبة بيت الجار أن نزيل ما تراكم منه أمام بيوتنا أولا.... فهل ترانا فاعلين ؟؟؟ !!!!!!! .
|