كان قد أستخدمني الرب بنعمته , أن أساعد سجين من النيجر ( من خلال خدمتي مع السجناء الاجانب ) في تدبير تذكرة طائرة له , و بهذا حصل على الحرية من قيود السجن و عاد الى وطنه بعد أن امضى أكثر من تسعة أشهر في السجن فقط
لأجل عدم أمتلاكه التذكرة . و الغريب ان سفارته لم يكن بقدرتها ان تساعده بسبب قواننينها الخاصة بها. بعد سفر هذا السجين الى وطنه , جائني أتصال هاتفي غريب وهو يقول لي : ’’ انا قنصل سفارة النيجر …..هل يمكنني ان أزورك في محل سكناك ( كلية اللاهوت ) ؟ ‘‘ قلت له : ’’ بالطبع ‘‘ . أستقبلته في كليتي و جلسنا معا. ثم قال لي : ’’ لا نعرف كيف نعبر عن شكرنا ……..لكن السيد السفير يريد ان يشكرك بنفسه , فهل يمكنك ان تأتي الى سفارتنا ضمن الموعد الذي سنتفق عليه ؟ ‘‘ قلت له : ’’ حسنا" , بكل سرور ‘‘ . ذهبت الى السفارة بحسب الموعد . و تفاجئت من أستقبال رسمي محترم جدا" لي من قبل القنصل , ثم أخذني الى مكتب السيد السفير . و كان في المكتب السيد السفير و مدير العلاقات للدبلوماسية الخاص بالسفير و السيد القنصل . و جلسنا معا في جلسة رسمية جدا" لم أتعود عليها سابقا".وسط هذة الاجواء , و بينما انا مع هؤلاء المسؤولين الدبلوماسيين ( الغير مسيحيين ) , سألت نفسي : ’’ ماذا أفعل أنا هنا ؟ ‘‘ وكان صوت الاجابة مسرعا" نحوي و هو يقول : ’’ ان الرب يريد ان يكون له شهود أمناء , نشهد عن محبته و شخصة و عظمته . وهو من أعطاني نعمة في قلوب هؤلاء الملوك ‘‘ . ثم صليت مع نفسي قائلا" يارب أعطني حكمة كي أشهد عن شخصك أمام هؤلاء ".
قال السفير :
’’ بأسمي و بأسم شعب النيجر نقدم لك كل شكرنا و أمتناننا العميق لشخصك , لأجل مساعدة سجيننا في تحريره من سجنه وعودته الى وطنه ….. أوصل سلامي و شكري للكنسية ‘‘ . أجبته قائلا" : ’’ شكرا" لأجل دعوتك الكريمة لي , و لأجل شكرك لي و للكنيسة , انا سوف أوصل سلامك لها . لكني أريد ان اقول شيئا" : ليس لي فضل في مساعدة سجينك بل الفضل لمن علمني ان أساعد الأخر وهو المسيح . ان مسيحي هو من علمني ان أحب سجينكم و أساعده , علمني ان احب قريبي و قريبي هو انتم أيها السادة , علمني المسيح ان المحبة هي سلوك وعمل و ليس فقط مجرد مشاعر , وان أقدم هذة المحبة الى الجميع بغض النظر عن الجنس او العرق او الدين او اللون … أيضا" أوصانا" بأن نخدم المسجونين وهو يقول : كنت سجينا" و زرتموني …وان فعلتم بهؤلاء الاصاغر فانكم قد فعلتم بي … فكيف لا أخدم سجينك بعد كل ما علمنا المسيح به ‘‘ .
نظر ألي السفير و هو يبتسم , ثم قال :
’’ لقد أثبتم فعلا" ان مسيحيتكم ليست كلام , بل هي محبة و عمل , هذا ما رأيته في مساعدتك لسجيني ….. و عن هذا فأنا اريد ان أكون صديق لك و للكنيسة … و أدعوك لأجل زيارة بلدي ( النيجر ) بفيزة خاصة مني ……‘‘ .
لقد خرجت من السفارة و انا في داخلي فرح كون اني كنت شاهدا" لمسيحي , غير متملق في كلامي أو مجامل أو دبلوماسي مع الدبلوماسيون . بل كنت مسيحيا" وسطهم , أمجد ربي . و قد تمجد حقا" وسط هؤلاء الأخوة ( الغير مسيحيين) .فكما ان العالم بحاجة شديدة ان يروا فينا محبة المسيح بالعمل . تلك المحبة التي لم يتعودوا ان يذوقوها مجانا" .فقد سئم العالم من كلام الشعارات و اللافتات و غزل المشاعر و الاحاسيس و المجاملات و النفاق …. . ان العالم مسكين مجروح متألم بسبب الشر و يحتاج لمن يقدر ان يضمد مأساته .
فهل نستطيع ان نخرج للعالم كما فعل المسيح , كي يروا مسيحنا في أعمالنا ؟