|
ضل راجل ....!!
ضل راجل ....!!
بقلم : كرستين مرقص
"ضل راجل ولا ضل حيطة" مثل معروف وغالباً ما نضحك عليه ولكن مع الأسف الكثيرون بل الكثيرات يعترفون به في أعماقهم , فالمجتمع يصر بشدة علي هذه الفكرة ويظل يرسخها في ذهن الفتاة. فمنذ طفولتها تسمع ما يقال لأخيها "انت راجل البيت لو بابا مش موجود" وكأن البيت لا يمكن أن يخطو خطوة واحدة بدون رجل , ثم عندما تكبر الفتاة قليلاً تسمع والدتها تدعو " إمتي بقي أشوفك في بيت جوزك عشان اطمن عليك" وكأن هذا هو الوضع الأمثل لها فلا يمكن أن تقوم ببناء حياتها بعيداً عن هذا الإطار , وأخيراً عندما تشرف علي نهاية دراستها تسمع في أي فرح " ياللا عقبالك, كلها سنة وتخلصي الكلية" وكأن المرحلة التي تلي الدراسة, إن لم يكن أثنائها, يجب أن تكون الارتباط وإلا لا تكون الفتاة قد حققت شيئاً , فلا دراستها ولا طموحها المهني لهم قيمة بدون الزواج فمكانها الأمثل هو أن تكون زوجة وأم , هذه هي نظرة المجتمع للفتاة ولكن ليس كله " الحمد لله " لكن غالبيته.
كل هذه المعطيات تدخل إلي عقل البنت الصغيرة ثم الشابة تحد مستقبلها في إطار ثابت وهو أن تكون زوجة , وإن لم توفق في إيجاد شريك الحياة أو حتى تأخر ظهوره قليلاً أصبحت من وجهة نظر المجتمع "عانس" وما اسوأ وقع هذه الكلمة علي مسامعنا إذ تحوي في مدلولها الكثير من المعاني وأهمها أن صاحبتها ليست كباقي الفتيات فلابد انه ينقصها شئ غير أنها لن تحظى أبداً بحياة سعيدة إن لم يتحقق الهدف من وجودها , في نظر المجتمع , وهو أن تصبح زوجه وأم .
لكننا لا نستطيع أن نلوم المجتمع فقط ونتهمه وحده بتكوين هذه الصورة علي الفتاة, فنظرتها هي لنفسها تعد عامل مهم أيضاً فهي كثيراً ما تري نفسها في مرتبة أقل من الرجل فتكون دائمة الأحتياج اليه فلا تستطيع ان تسير حياتها بدونه , اب أو أخ أو زوج . إنه لشئ رائع أن نجد زوجين يكمل أحدهما الأخر ويعين أحدهما الأخر ولكن إن لم يتحقق ذلك, ولن أقول "لا قدر الله" لأنه إن قدر ذلك , فهذا لا يعني فشل الحياة وهدم كل الأحلام فأياً كان الشخص رجلاً أو إمرأة , يستطيع أن يعيش حياة مثمرة ومؤثرة , ليس شرطاً في طريق تكوين أسرة ولكن كفرد يخدم نفسه ومجتمعه.
إن التغيير مع الأسف ليس بالشئ السهل وبالأخص الأفكار الراسخة المتأصلة داخلنا, فهو لا يحدث بين "يوم وليلة" بل يحتاج إلي مجهود ووقت. فيجب أولاً أن نعترف أننا تأثرنا بتربية وبيئة ومجتمع وذلك مهما كانت درجة ثقافتنا وإرتقائنا الفكري, فذلك التأثر لا نستطيع نكرانه.
وثانياً يجب أن نحلل هذه الأفكار ونبحث عن أصولها وعن مدي صحتها فغالباً ما سنجدها نلتجة عن خبرات شخصية لا يصح أن تعمم. وأخيراً مع إكتشافنا لأصل الفكرة نستطيع بذلك التعامل معها بشكل صحيح, فأحياناً نحتاج إلي تطويرها وتهذيبها فقط وأحياناً أخرى نحتاج إلي محوها تماماً من قاموس موروثاتنا والحالة الثانية تنطبق علي مثلنا القائل "ضل راجل ولا ضل حيطة".
وأخيراً يجب علينا النظر للزواج نظرة أكثر عمقاً فهو أشمل من مجرد إعجاب شخصين أحدهما بالأخر ولا حتي إرتياح أحدهما للأخر فالزواج هو علاقة تبني وتؤسس ليقوم عليها مستقبل أسرة بأكملها فصحة هذه الأسرة تبدأ من نظرة كل طرف إلي الزواج ومدى أهميته.
عزيزي القارئ إن لم تثق تمام الثقة في حسن إختيارك لشريك الحياة فالعذوبية افضل بكثير من زواج فاشل . فهل تقبلي أيتها الفتاة أن يكون زوجك " راجل والسلام" أم هل تقبل أيها الشاب أن كل ما يميزك هو أن " ضلك أحسن من ضل الحيطة"؟!
|