|
الانتخابات البرلمانية
الانتخابات البرلمانية
بين شفافية الصناديق وشفافية الضمائر !!
بدأت يوم الأحد الماضي المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية وبنظرة سريعة لما يجري في الانتخابات في هذه الآونة الأخيرة نجد أن هناك طفرة حقيقية غير مسبوقة تضمن الشفافية والحياد والنزاهة فهناك رجال القضاء الشرفاء المشرفون على العملية الانتخابية وهناك الحبر الفسفوري الذي يضمن عدم إدلاء الشخص الواحد بصوته لأكثر من مرة وهناك الصناديق الزجاجية الشفافة التي تمكن الناخب من رؤية بطاقات الانتخاب بداخل الصندوق بكل شفافية . ولكن السؤال الذي أراه يفرض نفسه فرضا هل ضمن لنا الحبر الفوسفوري نزاهة الانتخابات ؟! وهل أثبتت لنا الصناديق الشفافة وبرهنت على عدم حدوث أي تزوير ؟!! لقد سمعنا عن كلمتين متناقضتين متضاربتين لا تتفقان ولا تنسجمان مع بعضهما هما(التزوير النزيه)كذلك قرأنا لأول مرة عن كشوف الناخبين المضروبة التي توزع علي مرشحي المعارضة وتتضمن أسماء غير دقيقة في حين أن ثمة كشوفا أخري صحيحة ومنضبطة وزعت علي مرشحي الحزب الوطني وهي مطابقة للكشوف التي سلمت للجان . وكذلك قرأنا أيضا عن لعبة الكارت الدوار التي تم تطبيقها في العديد من الدوائر حيث ابتكر أحد المرشحين هذا الأسلوب الذي يعتمد علي كيفيه ضمان حصوله علي الصوت بأجر إذ يدخل الناخب إلى اللجنة ولا يضع ورقه الترشيح في الصندوق بل يخرج بها بيضاء في الخفاء ثم يكتب المرشح أو أحد معاونيه من رجاله وحاشيته اسمه في الورقة ليدخل بها الناخب الذي يليه ويضعها في الصندوق ويخرج بالكارت الفارغ لتكرار الأسلوب نفسه مع الذي يليه وهكذا يضمن المرشح الذي يدفع من100 إلى 500جنيه للصوت أن الناخب لم يخدعه . وقرأنا لأول مرة عن ابتكار جديد يتواكب مع روح العصر إذ تستخدم فيه التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة حيث يقوم مندوبو أحد المرشحين بالالتفاف حول الناخبين طالبين منهم أن يقوموا بالتصويت للمرشح المعروف نظير مبلغ مائه جنيه لكل ناخب بشرط أن يقوم الناخب بتصوير عمليه التصويت للمرشح الميمون داخل اللجنة عن طريق تليفون محمول يسلم له أمام باب اللجنة ثم يسلم بعد ذلك لمندوب المرشح حيث يقوم الأخير بالتأكد من أن الناخب قد وضع العلامة أمام رمز المرشح فيقوم فورا بتسليمه مبلغ المائة جنيه المتفق عليها كذلك كان من اللافت للنظر أن نقرأ عن الحياد السلبي لرجال الشرطة بينما سادت البلطجة والفتونة واستخدام الأسلحة البيضاء في بعض الدوائر حيث سالت الدماء وأصيب بعض الأبرياء .كما لايمكن أن ننكر أن هناك رشاوى قدرت بملايين الجنيهات قدمت للناخبين الفقراء بغية التصويت لمرشح معين وهكذا باع الناخب ضميره و أصبح صوته سلعه تباع وتشتري لمن يدفع أكثر !!
هذا فضلا عن كافة الأسلحة الرخيصة التي استخدمها معظم المرشحين داخل الدوائر ضد بعضهم البعض بدءا من اللعب بورقة الدين ورفع الشعارات الدينية ومرورا بالتخوين الوطني ووصولا إلى التكفير الديني وكذلك لم يخل الأمر من اللعب على وتر الطائفية في بعض الدوائر التي كان بها مرشح يدين بدين مغاير. هذا فضلا عن أن المرأة المصرية المرشحة للانتخاب لم تسلم من التجريح في بعض الدوائر الانتخابية فهناك من المرشحين الرجال من لعب على وتر الإقلال من شأن المرأة فقال في دعايته الانتخابية ( هما الرجالة ماتوا ولا إيه !! ) . ومن المؤسف أنه حتى الذين رفعوا شعارات دينية لم يلتزموا في دعايتهم الانتخابية بتعاليم الأديان السامية الراقية وتورطوا في فعل ما لا تقره مبادئ الأديان ومالا توافق عليه أخلاقياتها الرفيعة فمارسوا البلطجة أحيانا وقدموا الرشوة أحيانا أخري مع محاولة لإيجاد مبررات واهية وحجج ضعيفة لهذه السلوكيات المشينة !! وهكذا أثبتت لنا هذه الانتخابات أن هناك أزمة حقيقية في الضمير الجمعي للمواطن المصري بدءا ممن بيدهم مقاليد الأمور ومرورا بالمرشحين ووصولا إلى الناخبين !! فالأغلبية باعت ضميرها بأبخس الأثمان واشتريت الذمم بالأموال وهل لنا بعد كل هذا أن نتحدث عن الحبر الفوسفوري وعن شفافية الصناديق ؟!! أعتقد أننا نحتاج أولا وقبل كل شئ إلى شفافية الضمائر ونزاهة الأفئدة وعفة الداخل لأنه إذا توفرت لنا شفافية الضمائر فأعتقد أننا لن نحتاج لا إلى الحبر الفوسفوري ولا إلى الصناديق الشفافة !!!!!
القس / رفعت فكري سعيد
راعي الكنيسة الإنجيلية بأرض شريف – شبرا مصر
refaatfikry@hotmail.com
2054016 - 0122661775
|