|
أنواع من الادمان
مقدمة قد يتصور البعض ان المدمن هو من يتناول المحظورات من كحوليات او خمر او مخدرات لكن يبدوا أن هناك أنواع أخرى من الإدمان ظهرت مع دخول الألفية الجديدة وباتت أمرا ملحاً ومثيراً للبحث والدراسة. ونحن هنا فى هذة الدراسة نحاول ان نلقى الضوء على أنواع الإدمان المنتشرة فى هذه الأيام بين الشباب سواء كانت امان للانترنت او العاب الفيديو او التسوق. ونرجو منك عزيزى زائر موقع اتحاد الشباب أن ترسل لنا تعليقاتك استفساراتك ...فكن معنا.
1. إدمان الإنترنت 2. إدمان ألعاب الفيديو 3. إدمان الخمر والكحوليات 4. إدمان المخدرات 5. إدمان التسوق
1- إدمان الإنترنت عدد مستخدمي الإنترنت يتزايد عاماً بعد عام ، وبعد دخول الإنترنت الكثير من الدول العربية وانتشاره في البيوت والمقاهي في الكثير من تلك الدول ؛ فقد لزم علينا أن ننظر إلى الأمر نظرة موضوعية؛ لبحث جوانبه الإيجابية والسلبية، ونتعرض هنا لمشكلة تطرح نفسها على الساحة العالمية يسميها البعض "إدمان الإنترنت" . وحسب ما جاء في دراسة لـ"كيمبرلي يونج" أستاذة علم النفس بجامعة بيتسبرج في برادفورد بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن 6% من مستخدمي الإنترنت في العالم في عداد المدمنين .
احصائيات عن مدمنى الانترنت 2.5 مليون مصرى يستخدمون الشبكة الدولية معلومات برغم التزايد الرهيب في أعداد مستخدمى الشبكة الدولية للمعلومات "الانترنت" فإن نصيب مصر والبلدان العربية منها لا يزال دون المستوى.. سواء على صعيد التردد اليومى أو حجم التجارة الإلكترونية التى تتم عبر هذه الوسيلة. وتشير أحدث الإحصاءات إلى أن مستخدمى الإنترنت وصل إلى 2.5 مليون مستخدم يتوقع أن يقفز العدد إلى 6 ملايين عام 2007 بحسب توقعات وزارة المواصلات والمعلومات. ويكفى أن نعلم أن خدمة الإنترنت ساعدت في ربط أكثر من 5 ملايين مصرى مغترب بالوطن العربي. وبشكل عام فإن عدد من لديهم جهاز كمببيوتر في الوطن العربى يقدر بنحو 1.4 جهاز لكل ألف فرد مقابل 7.7 على مستوى العالم.. وهنا تفاوت كبير بين الدول العربية في الإستفادة من الإنترنت ففى حين لا تتعدى النسبة في دولة مثل سوريا 1.3 لكل ألف شخص فإنها ترتفع إلى 32 في الدول الخليجية. وعن صورة تطور استخدام هذه الشبكة يؤكد تقرير أن عدد مستخدمى الإنترنت في مصر ارتفع منتصف هذا العام إلى مليون و 700 ألف مستخدم بالرغم من محدودية حجم التجارة الإلكترونية في مصر. وأوضح التقرير الذى أعدته الوزارة أن متوسط عدد الاتصالات بالإنترنت المجانى يبلغ 20مليون دقيقة في اليوم الواحد تستأثر القاهرة بنسبة 58% في اليوم الواحد والدلتا 17% والاسكندرية ومطروح 13% وقبلى 7% ومدن القناة وسيناء والبحر الأحمر 5% وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يصل عدد مستخدمى الإنترنت بمحافظات مصر بحلول يوليو المقبل إلى 2.2 مليون. وفي دراسة للمجالس القومية المتخصصة أكدت أن هناك 130 ألف موقع على الإنترنت للدول العربية من بينها 16 ألف موقع مصرى في مقابل 30 ألف موقع لإسرائيل وحدها وأن عدد المستخدمين في مصر زاد بمقدار مليون في الفترة من سبتمبر 2002 / 2003 مقابل 300 ألف مستخدم للإنترنت عام 99 وتعتبر هذه الزيادة مهولة. ومن فوائد الإنترنت في مصر أن مصر تتواصل مع 5 ملايين مهاجر عن طريقه. ومن المعروف أن عدد المستخدمين للإنترنت من الشباب يزيدون من خلال الإجازات في مصر حيث تنعش مقاهى الإنترنت وترتفع المبيعات إلى 25% وتجاوز عدد مقاهى ونوادى الإنترنت المصرية حوالى 550 مقهى في القاهرة الكبرى بمفردها. أما عن توقعات حجم التجارة الإلكترونية في مصر مقارنة بالدول الآخرى فوصلت إلى 340 مليون جنيه عام 2003 وهى نسبة ضئيلة. كما أن معدل الإنفاق على البحوث والتطوير في مصر لا يتجاوز 3.7 دولار للفرد مقابل 681 دولاراً في الولايات المتحدة الأمريكية و 11 دولاراً في أسبانيا و 19 دولاراً في تركيا و 10.6 دولار في السعودية للفرد.
وأكد التقرير أن هناك مليون أسرة استفادت من الإنترنت المجانى ثلثهم من النساء. وقد كشفت دراسة حديثة أن عدد مستخدمى الإنترنت على مستوى العالم بلغ عام 2001 أكثر من 700 مليون شخص منهم 80% من الدول الصناعية التى يقطن بها 15% من سكان العالم، إحدى الدراسات أن الولايات المتحدة تتصدر قائمة البلدان الأكثر استخداماً للحاسبات الشخصية في العالم بمعدل 459 حاسباً آلياً لكل ألف شخص مقابل 35 حاسباً في أوروبا لكل ألف شخص ولا تزيد على 10 حاسبات لكل ألف شخص في بقية دول العالم. أما عن استخدام الكمبيوتر والإنترنت في المنطقة العربية فطبقاً لأحدث الإحصائيات فهناك 1.4 جهاز كمبيوتر لكل مائة مواطن في المنطقة العربية كمعدل عام أي نحو خمس المعدل العالمى البالغ 7.7. أما شبكة الإنترنت فمعدل الاستخدام رهن بعدد أجهزة الهاتف والكمبيوتر علماً بأن هناك 7 خطوط هاتف ثابت لكل مائة شخص في المنطقة العربية بالمقارنة بالمعدل العالمى الذى يبلغ 15.2. وهناك تفاوت بين الدول العربية في استخدام الانترنت ففي سوريا لا تزال خدمة الانترنت في بدايتها حيث لا تتعدى نسبة مستخدمى هذه الخدمة 1.3 لكل ألف شخص مقابل 167 في الإمارات، والمنطقة العربية ككل 7.5 لكل ألف شخص وفي الدول الخليجية 32 بينما أن المعدل العالمى 55 لكل ألف شخص. ونظراً لتزايد عدد متصفحى الإنترنت يوماً بعد يوم فأحدث الإحصائيات التقريبية لعام 2004 تشير إلى أن الذين يدخلون إلى الإنترنت أكثر من مرة يومياً 93% وأكثر من 4 مرات يومياً 56% ويدخلون إلى الإنترنت من 1 إلى 4 مرات يومياً 36% ومرة واحدة في اليوم 7%، وعن استعمال الإنترنت للمعلومات الشخصية 75% وللعمل 65% وللدراسة 60% وللتسوق 50% ولا يمثل الإنترنت في العالم العربى سوى جزء يسير من الحياة اليومية للسكان وتظهر تقديرات لشركة "نوا" الدولية لبحوث الإنترنت أن منطقة الشرق الأوسط بأسرها تضم 65.4 مليون مستخدم فقط للشبكة في حين يستخدم 15.4 مليون أفريقي للشبكة الدولية للمعلومات.
وعلى النقيض من ذلك يوجد في أوروبا نحو 100 مليون مستخدم للشبكة العنكبوتية بينما أكد مركز معلومات شبكة الإنترنت في الصين أن عدد مستخدمى شبكة الإنترنت في الصين أرتفع إلى 795 مليونا بحلول عام 2003 بزيادة تمثل 345% عن العام الماضى، والمعروف أن الصين بها ثانى أكثر عدد من مستخدمى الإنترنت في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية حيث كسبت خلال 2003 ما يصل إلى 204 ملايين مستخدم للشبكة.
تعريف مصطلح إدمان الإنترنت : يختلف العلماء في تعريف كلمة "إدمان" فيصر البعض على أن الكلمة لا تنطبق إلا على مواد قد يتناولها الإنسان، ثم لا يقدر على الاستغناء عنها، وإذا استغنى عنها تسبب ذلك في حدوث أعراض الانسحاب لتلك المادة التي تعرضه لمشاكل بالغة، وبالتالي لا يستطيع أن يستغني عنها مرة واحدة، بل يحتاج إلى برنامج للإقلاع عن تلك المادة باستخدام مواد بديلة وسحب المادة الأصلية بشكل تدريجي كما هو الحال في أغلب حالات المخدرات . في حين يعترض بعض العلماء على هذا المفهوم الضيق للتعريف حيث يرون أن الإدمان هو عدم قدرة الإنسان على الاستغناء عن شيء ما.. بصرف النظر عن هذا الشيء طالما استوفى بقية شروط الإدمان من حاجة إلى المزيد من هذا الشيء بشكل مستمر حتى يشبع حاجته حين يحرم منه . وبالتالي اقتنع بعض العلماء أن هناك من يسمون بمدمني الإنترنت في حين اعترض آخرون وتعرضوا لاستخدام بعض الناس الإنترنت استخدامًا زائدًا عن الحد على أنه نوع من أنواع الرغبات التي لا تقاوم (COMPULSION) . وبصرف النظر عن التعريف واختلاف العلماء في التسمية؛ فإنه لا خلاف على أن هناك عدداً كبيراً من مستخدمي الإنترنت يسرفون في استخدام الإنترنت حتى يؤثر ذلك على حياتهم الشخصية .
فيم يستخدم هؤلاء الإنترنت ؟ حسب نتائج الدراسات التي تمت في هذا المجال فإن أكثر مجالات استخدام المدمنين للإنترنت هي كالتالي : * حجرات الحوارات الحية أو غرف الشات (chat rooms) : حيث يقوم الناس بالتعرف على أصدقاء جدد، ويقضون أوقاتاً طويلة في الثرثرة مع هؤلاء الأصدقاء عن مشاكلهم الشخصية أو عن الأمور العامة، أو في كثير من الأحيان يكون الحوار عن الجنس، وقد يقوم الشخص بعمل علاقة غرامية عبر الأثير، وقد تستغرق تلك العلاقة شهوراً، وفي بعض الأحيان يتقابل الطرفان في الحقيقة ويحدث الزواج. * المواقع الإباحية التي تعرض الصور الفاضحة : وللأسف إن الكثير من شبابنا يقع في هاوية الدخول إلى تلك المواقع سواء مواقع الجنس أم حجرات الحوارات الحية التي يتحدث فيها المشتركون عن كل ما يخذش الحياء. * ألعاب الإنترنت التي تماثل ألعاب الفيديو . * نوادي النقاش أو المنتديات : حيث يقوم كل نادٍ أو مجموعة بتبني قضية معينة أو هواية معينة، ويتم عمل مقالات وحوارات بين المشتركين حول تلك القضية أو الهواية . * عمليات البحث على الإنترنت : حيث يحتوي الإنترنت على كم هائل من المعلومات، وقد يستهوي ذلك نوعية معينة من العقول التي لا تشبع من الرغبة في الحصول على كل ما تقدر عليه من معلومات في مختلف مجالات الحياة .
ما الذي يجعل الإنترنت مسببًا للإدمان لبعض الناس ؟
لدى مدمني الإنترنت بصفة عامة قابلية لتكوين ارتباط عاطفي مع أصدقاء الإنترنت والأنشطة التي يقومون بها داخل شاشات الكمبيوتر، يتمتع هؤلاء بخدمات الإنترنت التي تتيح لهم مقابلة الناس وتكوين علاقات اجتماعية وتبادل الآراء مع أناس جدد، توفر تلك المجتمعات المعتبرة (Virtual communities) وسيلة للهروب من الواقع، وللبحث عن طريقة لتحقيق احتياجات نفسية وعاطفية غير محققة في الواقع . كما أن مستخدم تلك الخدمات يقدر أن يُخبئ اسمه وسنه ومهنته وشكله وردود فعله أثناء استخدامه لتلك الخدمات، وبالتالي يستغل بعض مستخدمي الإنترنت -خاصة الذين يحسون منهم بالوحدة وعدم الأمان في حياتهم الواقعية- تلك الميزة في التعبير عن أدق أسرارهم الشخصية ورغباتهم المدفونة ومشاعرهم المكبوتة مما يؤدي إلى توهم الحميمية والألفة. . ولكن حين يصطدم الشخص بمدى محدودية الاعتماد على مجتمع لا يملك وجهًا لتحقيق الحب والاهتمام اللذين لا يتحققان إلا في الحياة الحقيقية، يتعرض مدمن الإنترنت إلى خيبة أمل وألم حقيقيين . لاحظ د.جون جروهول أستاذ علم النفس الأمريكي أن إدمان الإنترنت عملية مرحلية، حيث أن المستخدمين الجدد عادة هم الأكثر استخدامًا وإسرافًا لاستخدام الإنترنت؛ بسبب انبهارهم بتلك الوسيلة.. ثم بعد فترة يحدث للمستخدم عملية خيبة أمل من الإنترنت فيحد إلى حد كبير من استخدامه له، ويلي ذلك عملية توازن الشخص لاستعماله الإنترنت . بيد أن بعض الناس تطول معهم المرحلة الأولى حيث لا يتخطاها إلا بعد وقت أطول مما يحتاج إليه أغلب الناس .
من هم أكثر الناس قابلية لإدمان الإنترنت ؟ حسب بعض الدراسات التي تمت في هذا المجال فإن أكثر الناس قابلية للإدمان هم أصحاب حالات الاكتئاب وحالات الـ "bipolar disorder" والشخصيات القلقة ، وهؤلاء الذين يتماثلون للشفاء من حالات إدمان سابقة ، إذ يعترف الكثير من مدمني الإنترنت أنهم كانوا مدمنين سابقين للسجائر أو الخمور أو الأكل، كما أن الناس الذين يعانون من الملل (كربات البيوت مثلاً) أو الوحدة أو التخوف من تكوين علاقات اجتماعية أو الإحساس الزائد بالنفس لديهم قابلية أكبر لإدمان الإنترنت حيث يوفر الإنترنت فرصة لمثل هؤلاء لتكوين علاقات اجتماعية بالرغم من وحدتهم في الواقع . يقول العلماء : إن الناس الذين تكون لديهم قدرة خاصة على التفكير المجرد هم أيضًا عرضة للإدمان بسبب انجذابهم الشديد للإثارة العقلية التي يوفرها لهم الكم الهائل من المعلومات الموجودة على الإنترنت .
ما هي أعراض إدمان الإنترنت ؟ يحس مدمن الإنترنت بأنه في حالة قلق وتوتر حين يفصل الكمبيوتر عن الإنترنت في حين يحس بسعادة بالغة وراحة نفسية حين يرجع إلى استخدامه، كما أنه في حالة ترقب دائم لفترة استخدامه القادمة للإنترنت، ولا يحس المدمن بالوقت حين يكون على الإنترنت، ويتسبب إدمانه في مشاكل اجتماعية واقتصادية وعملية . ويحتاج مدمن الإنترنت إلى فترات أطول وأطول من الاستخدام؛ ليشبع رغبته كما أن جميع محاولاته للإقلاع عن الإدمان تبوء بالفشل، وكثيرًا ما يستخدم مدمن الإنترنت هذه الوسيلة؛ ليتهرب من مشاكله الخاصة .
ما هي آثار الإدمان السلبية ؟ * مشاكل صحية : يتسبب الإدمان في اضطراب نوم صاحبه بسبب حاجته المستمرة إلى تزايد وقت استخدامه للإنترنت حيث يقضي أغلب المدمنين ساعات الليل كاملة على الإنترنت، ولا ينامون إلا ساعة أو ساعتين حتى يأتي موعد عملهم أو دراستهم، ويتسبب ذلك في إرهاق بالغ للمدمن مما يؤثر على أدائه في عمله أو دراسته، كما يؤثر ذلك على مناعته؛ مما يجعله أكثر قابلية للإصابة بالأمراض، كما أن قضاء المدمن ساعات طويلة دون حركة تذكر يؤدي إلى آلام الظهر وإرهاق العينين، ويجعله أكثر قابلية لمرض النفق الرسغي (carpal tunnel syndrome). * مشاكل أسرية : يتسبب انغماس المدمن في استخدام الإنترنت وقضائه أوقات أطول وأطول عليه في اضطراب حياته الأسرية حيث يقضي المدمن أوقاتًا أقل مع أسرته، كما يهمل المدمن واجباته الأسرية والمنزلية؛ مما يؤدي إلى إثارة أفراد الأسرة عليه . وبسبب إقامة البعض علاقات غرامية غير شرعية من خلال الإنترنت تتأثر العلاقات الزوجية حيث يحس الطرف الآخر بالخيانة، وقد أطلق على الزوجات اللاتي يعانين من مثل هؤلاء الأزواج بأنهن أرامل الإنترنت (ctberwudiws) . ويعترف 53% من مدمني الإنترنت أن لديهم مثل تلك المشاكل، وذلك طبقًا للدراسة التي نشرتها كيمبرلي يونج في مؤتمر مؤسسات علماء النفس الأمريكيين المنعقد عام 1997. * مشاكل أكاديمية : بيّن الاستطلاع الذي نشره أ.بربر عام 1997 في مجلة USA Today تحت عنوان : "تساؤلات حول القيمة التعليمية للإنترنت" أن 86% من المدرسين المشتركين في الاستطلاع يرون أن استخدام الأطفال للإنترنت لا يحسن أداءهم؛ وذلك بسبب انعدام النظام في المعلومات على الإنترنت، بالإضافة إلى عدم وجود علاقة مباشرة بين معلومات الإنترنت ومناهج المدارس . وقد كشفت دراسة كيمبرلي يونج -السابقة الذكر- أن 58% من طلاب المدارس المستخدمين للإنترنت اعترفوا بانخفاض مستوى درجاتهم وغيابهم عن حصصهم المقررة بالمدرسة، ومع أن الإنترنت يعتبر وسيلة بحث مثالية فإن الكثير من طلاب المدارس يستخدمونه لأسباب أخرى كالبحث في مواقع لا تمت لدراستهم بصلة أو كالثرثرة في حجرات الحوارات الحية أو كاستخدام ألعاب الإنترنت . * مشاكل في العمل : بسبب وجود الإنترنت في مكان عمل الكثير من الناس يحدث في بعض الأحيان أن يضيع العامل بعض وقت عمله في اللعب على الإنترنت، أو استخدامه في غير موطن تخصصه، ويشكل ذلك مشكلة أكبر إذا كان العامل مدمنًا للإنترنت، كما أن سهر مدمن الإنترنت طيلة ساعات الليل يؤدي إلى انخفاض مستوى أدائه لعمله . ولحل تلك المشكلة يقوم بعض رؤساء الأعمال بتركيب أجهزة مراقبة على شبكات الكمبيوتر في محل عملهم؛ للتأكد من استخدام الإنترنت فقط في مجال العمل.
هل هناك علاج لإدمان الإنترنت ؟ حسب رأي الدكتورة "يونج" فإن هناك عدة طرق لعلاج إدمان الإنترنت، أول ثلاث منها تتمثل في إدارة الوقت، ولكنه –عادة- في حالة الإدمان الشديد لا تكفي إدارة الوقت؛ بل يلزم من المريض استخدام وسائل أكثر هجومية:
أ- عمل العكس : فإذا اعتاد المريض استخدام الإنترنت طيلة أيام الأسبوع نطلب منه الانتظار حتى يستخدمه في يوم الإجازة الأسبوعية، وإذا كان يفتح البريد الإلكتروني أول شيء حين يستيقظ من النوم نطلب منه أن ينتظر حتى يفطر، ويشاهد أخبار الصباح، وإذا كان المريض يستخدم الكمبيوتر في حجرة النوم نطلب منه أن يضعه في حجرة المعيشة… وهكذا.
ب- إيجاد موانع خارجية : نطلب من المريض ضبط منبه قبل بداية دخوله الإنترنت بحيث ينوي الدخول على الإنترنت ساعة واحدة قبل نزوله للعمل مثلاً ـ حتى لا يندمج في الإنترنت بحيث يتناسى موعد نزوله للعمل .
جـ- تحديد وقت الاستخدام : يطلب من المريض تقليل وتنظيم ساعات استخدامه بحيث إذا كان –مثلاً- يدخل على الإنترنت لمدة 40 ساعة أسبوعيًّا نطلب منه التقليل إلى 20 ساعة أسبوعيًّا، وتنظيم تلك الساعات بتوزيعها على أيام الأسبوع في ساعات محددة من اليوم بحيث لا يتعدى الجدول المحدد .
د- الامتناع التام : كما ذكرنا فإن إدمان بعض المرضى يتعلق بمجال محدد من مجالات استخدام الإنترنت. فإذا كان المريض مدمنًا لحجرات الحوارات الحية نطلب منه الامتناع عن تلك الوسيلة امتناعًا تامًا في حين نترك له حرية استخدام الوسائل الأخرى الموجودة على الإنترنت .
هـ- إعداد بطاقات من أجل التذكير : نطلب من المريض إعداد بطاقات يكتب عليها خمسًا من أهم المشاكل الناجمة عن إسرافه في استخدام الإنترنت كإهماله لأسرته وتقصيره في أداء عمله مثلاً ويكتب عليها أيضًا خمسًا من الفوائد التي ستنتج عن إقلاعه عن إدمانه مثل إصلاحه لمشاكله الأسرية وزيادة اهتمامه بعمله، ويضع المريض تلك البطاقات في جيبه أو حقيبته حيثما يذهب بحيث إذا وجد نفسه مندمجًا في استخدام الإنترنت يخرج البطاقات ليذكّر نفسه بالمشاكل الناجمة عن ذلك الاندماج .
و- إعادة توزيع الوقت : نطلب من المريض أن يفكر في الأنشطة التي كان يقوم بها قبل إدمانه للإنترنت؛ ليعرف ماذا خسر بإدمانه مثل: الرياضة، وقضاء الوقت بالنادي مع الأسرة، والقيام بزيارات اجتماعية وهكذا.. نطلب من المريض أن يعاود ممارسة تلك الأنشطة لعله يتذكر طعم الحياة الحقيقية وحلاوتها .
ز- الانضمام إلى مجموعات التأييد : نطلب من المريض زيادة رقعة حياته الاجتماعية الحقيقية بالانضمام إلى فريق الكرة بالنادي مثلاً أو إلى درس لتعليم الخياطة
ح- المعالجة الأسرية : في بعض الأحيان تحتاج الأسرة بأكملها إلى تلقي علاج أسري بسبب المشاكل الأسرية التي يحدثها إدمان الإنترنت بحيث يساعد الطبيب الأسرة على استعادة النقاش والحوار فيما بينها ولتقتنع الأسرة بمدى أهميتها في إعانة المريض؛ ليقلع عن إدمانه. لتقييم مستواك في أسلوب استخدامك للشبكة، اجب عن الأسئلة التالية: 1 كم مرة وجدت أنك بقيت على الإنترنت وقتا أطول مما كنت تعتزم ؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 2 كم مرة أهملت الروتين المنزلي لقضاء وقت أطول على الشبكة؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 3 كم مرة فضلت إثارة الإنترنت على الألفة مع صديقك؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 4 كم مرة قمت بعمل علاقة مع الأفراد الآخرين من خلال الشبكة ؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 5 كم مرة تذمر الآخرون منك بسبب الوقت الذي تستغرقه في استخدام الإنترنت؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 6 كم مرة تأثرت نتائجك أو واجباتك المدرسية بسبب الوقت الذي تستغرقه في استخدام الشبكة؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 7 كم مرة تفحص بريدك الإلكتروني قبل عمل شيء آخر يجب عليك عمله؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 8 كم مرة تأثر أداؤك وإنتاجك في العمل بسبب الإنترنت؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 9 كم مرة كنت كتوما أو دفاعيا عندما يسألك الغير عما تفعله في الإنترنت؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 10 كم مرة أوقفت أفكار الواقع المزعجة واستبدلتها بأفكار انترنت جميلة؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 11 كم مرة وجدت نفسك متحمسا للمرة القادمة التي سوف تستخدم فيها الشبكة؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 12 كم مرة راودتك الأفكار المخيفة بأن الحياة بدون الإنترنت ستكون مملة وفارغة وكئيبة ؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 13 كم مرة صرخت أو تصرفت بانزعاج عندما يزعجك الآخرون وأنت على الشبكة؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 14 كم مرة خسرت نوما هادئا بسبب الدخول المتأخر في منتصف الليل ؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 15 كم مرة أحسست أنك مازلت مرتبطا بالإنترنت وتتخيله حتى بعد خروجك منه؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 16 كم مرة وجدت أنك تقول لنفسك فقط لبضع دقائق أخرى وأنت على الشبكة؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 17 كم مرة وجدت أنك أخفقت في محاولاتك للتقليل من الوقت الذي تستغرقه عند دخولك؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 18 كم مرة حاولت إخفاء الوقت الذي استغرقته في استخدام الإنترنت ؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 19 كم مرة فضلت استخدام الإنترنت لمدة أطول على الخروج مع الآخرين ؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. 20 كم مرة أحسست أنك محبط أو مزاجي أو قلق عندما تكون خارج الشبكة، وعندما تدخل فيها يذهب هذا الإحساس؟ نادرا، أحيانا، بين فترة وفترة، كثيرا، دائما. الآن اجمع النقاط على هذا النحو: نادرا = 1، أحيانا = 2، بين فترة وفترة =3 ، كثيرا = 4 ، دائما = 5. من 20 إلى 49 نقطة: انك مستخدم معتدل للإنترنت، قد تبحر في الشبكة لمدة طويلة نسبيا في بعض الأحيان، ولكن لديك قدرة التحكم في استخدامك. من 50 إلى 79 نقطة: انك تواجه مشاكل من حين لآخر بسبب استخدامك للإنترنت يجب أن تنتبه لآثار هذه المشاكل على حياتك. من 80 إلى 100 نقطة: استخدامك للإنترنت يسبب لك مشاكل خطيرة في حياتك، يجب أن تقيّم تأثير هذه المشاكل على حياتك وتعالجها بشكل مباشر وموضوعي حتى لا تخسر.
اعلى الصفحة
2- ألعاب الفيديو: تسلية أم إدمان؟ المليارات التي ينفقها الشباب في العالم على ألعاب الفيديو تزيد عما ينفقونه على بطاقات السينما أو الأسطوانات الموسيقية. نظرة على نوع جديد من الترفيه ينتشر سريعا في كل أرجاء العالم. يستمتع الشباب بلعبة الفيديو وبالجو الذي تخلقه عند مصارعته لخصومه الوهميين. فها هو يندفع سريعا باتجاه الهدف، وفيما يكتسب المزيد من السرعة ويتهيأ للقيام بحركته المفضلة، وهي توجيه ضربة إلى أنف الخصم، يدرك الخطر الذي يتهدده، فهناك متزلج يرتدي بنطلوناً واسعا قصيرا أخضر يندفع بشدة نحوه. وقبل أن يفكر الشاب بما يجب فعله، يتلقى ضربة تلقي به أرضا. لحسن حظ الشاب، فإن الألم الوحيد الذي يشعر به هو الألم في أصابعه فحسب، والذي يعود لإمساكه وإدارته عصا التحكم في لعبة "توني هوك برو سكيتر 4" Tony Hawk Pro Skater 4 وهي إحدى ألعاب الفيديو الجديدة التي تسمح للاعبين بالتنافس في مباريات حية عبر الإنترنت. يقول أحد الشباب: "إنها لعبة تبعث على الإدمان، لن ألعب وحدي أبداً مرة أخرى". شاب آخر يجلس قبالة شاشة الكمبيوتر في مقهى الإنترنت، السماعة على أذنيه ويداه على لوحة المفاتيح تتنقل أصابعه بسرعة عليها للحاق بدبابة متقدمة يفجرها وبجندي يحاول مفاجأته فيقتله. ألعاب الفيديو تدخل مرحلة الانتشار الواسع ليس في أميركا فقط بل في العالم كله. فقد تطور هذا النمط من الألعاب، الذي كان البعض يعتقد أنه حكراً على غريبي الأطوار فقط، وأصبح منتشراً وشائعاً بصورة غير مسبوقة. ويبلغ متوسط أعمار لاعبي ألعاب الفيديو 29 عاما، كما يُقدّر أن 145 مليون شخص في أميركا، أي 50%، يلعبون هذه الألعاب على أجهزة أكس بوكس لمايكروسوفت Microsoft Xbox، وسوني بلاي ستيشن 2 Sony Playstation 2، وننتيندو جيم كيوب Nintendo GameCube وجيم بوي آدفانس Game Boy Advance المحمولة أو على أجهزة الكمبيوتر المنزلية. و40 % ممن يلعبون هذه الألعاب على الشبكة بما في ذلك الشطرنج والزهرة يتجاوزون الـ36 عاما من العمر، و39% منهم من النساء. أما في لبنان فإن الألعاب الأكثر استقطاباً، هي: "كاونتر سترايك" Counter Strike و"ريد أليرت" Red Alert و"جراند ثيفت أوتو" Grand Theft Auto، والأخيرة نفدت من المتاجر لكثرة الطلب عليها علماً أنها مخصصة للشباب فوق الـ18 عاماً إلا أن الأهل في لبنان يشترونها لأطفالهم الصغار من دون أن يعرفوا محتواها. إنفاق كبير ينفق الأميركيون، إجمالا على ألعاب الفيديو أكثر مما ينفقون على بطاقات السينما. ففي السنة الماضية وحدها بلغت أرباح صناعة ألعاب الفيديو 11 مليار دولار. أضف إلى ذلك السوق الضخمة للألعاب على أجهزة الهاتف الخلوية والأجهزة الرقمية الشخصية، وستفوق إيرادات ألعاب الفيديو ليس مبيعات بطاقات السينما فحسب، بل ومبيعات الموسيقى أيضا. وهناك أسباب عديدة تجعل هذه الألعاب تتمتع بشعبية واسعة في أميركا. أولا: يرجع الأمر، جزئيا، إلى هوايات الجيل الجديد، فالأولاد الذين نشأوا وترعرعوا على ألعاب الفيديو المبكرة ـ مثل آتاري Atari ـ يشغلون مواقع مهمة في الحياة الاجتماعية اليوم، وما زالوا متعلقين بهذا النمط من التسلية. ومن المرجح أكثر أن يُشرك هؤلاء أطفالهم معهم في هذه الهواية. ونتيجة لذلك، فإن لعبة بلاي ستيشن 2، على وجه التحديد، أصبحت جزءاً من ثقافة الهيب هوب والثقافة الموسيقية لجيل شبكة أم تي في MTV الموسيقية. وتحمل الإضافات الجديدة مثل توني هوك برو سكيتر وغراند ثيفت أوتو القدر نفسه من الإثارة الذي يتضمنه قرص ليزر جديد لمطرب الراب إيمنيم. ونتيجة لذلك، فإن هذه الألعاب آخذة في الانتشار في المحافل الثقافية الأميركية من التعليم العالي إلى العلوم الطبية. فاللاعبون يعقدون مؤتمرات، كما تقوم الجامعات الآن بتعليم الطلاّب كيفية تصميم هذه الألعاب ودراستها. ونظراً لكثرة اللاعبين الذين يشاركون في الألعاب على الشبكة لم تعد ألعاب الفيديو مجرد هواية أو تسلية فحسب، بل باتت مصدرا لهوية اجتماعية أيضا. وليس هناك من وسيلة لفهم الهوس الأميركي بألعاب الفيديو أفضل من الاطلاع على لعبة إيفر كويست التي لا يعتبرها اللاعبون مجرد لعبة، بل نمط حياة. ولكي يتمكن المرء من اللعب، فعليه أن يكون موصولا بشبكة الإنترنت، ومزودا بخط خاص، ولوحة مفاتيح لا يقل ثمنها عن 50 دولارا. وما أن تتوفر كل لوازم اللعبة حتى يدخل اللاعبون المبارات متقمصين شخصيات السحرة أو المحاربين، وينضمون إلى آخرين في حروب وعمليات استكشافية عبر عالم خيالي ثلاثي الأبعاد. وباستخدام لوحة المفاتيح والفأرة، يبحر اللاعبون عبر هذه العوالم كل من منظوره الخاص. إن الاستغراق العميق في هذه اللعبة أمر لافت للنظر حقا، فمنذ أن تم طرح هذه اللعبة لاستخدامها عبر الكمبيوتر الشخصي عام 1999، أصبحت إيفر كويست ظاهرة مساوية لمسلسل ستار تريك أو هاري بوتر. ويدفع حوالي 500 ألف شخص (عدد كبير منهم من الشباب في الواقع) اشتراكا شهريا قيمته 10 دولارات. ويمكن لهذه المباريات التي تُقام عبر الإنترنت أن تسمح بـ"مشاركة الآلاف في آن واحد". لقد طوّرت لعبة إيفر كويست وهي الرائدة في هذا المجال سلسة من الصناعات الفرعية ذات الصلة التي تنتج منتجات تكميلية وغيرها من السلع والتوابع.
الإدمان الدائم نجاح إيفر كويست الهائل دليل على نقطة الجذب الرئيسية في اللعبة: مجتمع اللاعبين. فبدلا من القراءة أو مشاهدة التلفزيون أو فيلما، مثل سيد الخواتم على سبيل المثال، يعمل المشاركون في اللعبة سويا ويبنون صداقات وينجزون أهدافا لهم. ويعرف الكثير من المشاركين حوالي 8 ساعات يوميا في اللعب، الأمر الذي يدفع بالبعض إلى إطلاق اسم "الإدمان الدائم" EverCrack كلقب شعبي على هذه اللعبة، على غرار الإدمان الناجم عن مادة المخدرات "الكراك" المشتقّة من الكوكايين. ويقوم آخرون بمقايضة مواد افتراضية جمعوها أثناء اللعب عبر موقع إي باي eBay للتسوّق، حيث تم بيع سيف ثمين بمبلغ 1,500 دولار. كما تعرف شاب وشابة من خلال اللعب وسيتزوجان قريبا في حفل زواج تقليدي بإحدى الكنائس، وفي حفل زواج "إيفر كويست افتراضي" عبر الشبكة. ويشارك رائد في سلاح البحرية الأميركي في اللعب عبر الاتصال بالإنترنت من سفينته الحربية. وقد باتت جماعات اللاعبين قوية لدرجة أن إيفر كويست ألهمت اللاعبين المشاركين بإقامة حفلات اجتماعية في عالم الواقع عبر معرض محبي إيفر كويست EverQuest Fan Faire.
لعنة أو ضرورة في الماضي القريب كان الأطفال يُعاقبون إن ضُبِطوا متلبّسين بلعب الفيديو في الوقت الذي كان يُفترض فيه أن يؤدّوا واجباتهم المدرسية، أما الآن فيمكن ضبطك متلبّسا إن لم تكن تلعب ألعاب الفيديو. ففي مقهي "لوغ إن" في ضاحية بيروت الشرقية بلبنان لا يقتصر اللعب على الطلاب فقط. يقول مدير المقهى ريشار (26 عاماً): "ثمة محامون وأطباء ما زالت تربطهم علاقة الدراسة في الجامعة، يجتمعون في نهاية الأسبوع في المقهي للعب ساعات، يتخاصمون ويعاتبون بعضهم على طريق اللعب وحين تنتهي اللعبة يعودون إلى ممازحة بعضهم بعضاً ويتواعدون على اللقاء في يوم آخر". هذا النمط من الترفيه أصبح يحظى بشرعية أكاديمية جديدة بعد سنوات من اعتبار ألعاب الفيديو وباء ولعنة تصيب الترفيه التفاعلي للشباب فقط. ففي معهد ديغي بَنْ للتكنولوجيا DigiPen Institute of Technology، يُعدّ تصميم ألعاب الفيديو أسلوب حياة. ويقدم المعهد الذي تأسس عام 1988 شهادات البكالوريوس والماجستير في محاكاة ألعاب الفيديو، وكذلك شهادة البكالوريوس في تصميم الرسوم المتحركة الثلاثية الأبعاد كمبيوتريا. ويقع معهد ديغي بَنْ، في منطقة ريدموند المحاطة بالأشجار بالقرب من المقر الأميركي لشركة ننتيندو أوف أميركا Nintendo Of America، وفي الشارع نفسه الذي يقع فيه المقر العالمي لشركة مايكروسوفت. ويشبه إلى حد بعيد ما قد يتصوره المرء عن جامعة ألعاب: تجمعات من الطلاّب برؤوسهم الحليقة تماما من الجانبين، يرتدون بنطلونات الجينز الممزقة ويقفون في الخارج يلعبون لعبة هاكيساك Hacky-sack. ويمكنك أن تطل على مكتبة المعهد المليئة بالأعداد القديمة من مجلات الألعاب، فيما يملأ طنين طابور من ماكينات بيع الطعام الردهة. وإذا كان الطلاّب الأميركيون يتعلمون كيفية تصميم الألعاب، فإنهم يتعلمون كيفية نقدها وتقييمها. فالجامعات من أم أي تي MIT إلى كارنيغي ميلون Carnegie Mellon تعلم الطلاّب كيفية دراستها، وتقدم مساقات تعالج أعمالا مثل غزاة الفضاء Space Invaders كما تتعامل مع أعمال شكسبير، وتطوّر مناهج دراسية تشمل كل شيء من قيام الطالب بدراسة أساسيات تصميم الألعاب إلى الجنس أو النوع الاجتماعي وسياسات التمثيل السياسي في النظم الديمقراطية.
لماذا الآن؟ يقول الدكتور هنري لوود مدير متحف تاريخ العلوم والتكنولوجيا في جامعة ستانفورد Stanford University إن الجامعة قد بدأت الآن فقط في فهم هذه الظاهرة الثقافية والصناعية التي يبلغ حجمها الاقتصادي 11 مليار دولار. ويضيف قائلا: "ثمة توجّه الآن بأن هذه الألعاب هي وسيط حقيقي يحظى بالشرعية، وكلما تمّ استيعاب هذا الأمر زادت الحاجة لمناهج دراسية في مجال الألعاب". وإذا ما بدا أن علوم الألعاب قد تأخرت كثيرا في الظهور، فعلينا أن نتذكر أن الجامعات لم تكن تقدم شهادات جامعية في مجالات التخصص الإذاعي والتلفزيوني والسينمائي حتى الثمانينات. أما الآن فإن الجامعات التي تصوب أنظارها إلى المستقبل، أحيانا بشكل مصطنع، تحاول تطوير مناهج دراسية لا ترضي فضولها الفكري فحسب، بل وترضي حرص الإداريين فيها على أن يكون المساق عن لعبة الفيديو "غراند ثيفت أوتو III" أكثر من مجرد تسلية.
يقول الدكتور بوب آبلمان الأستاذ المشارك لعلم النفس السريري ومنسق برامج التربية التكنولوجية في جامعة إنديانا Indiana University بمدينة بلومنغتون: "بناء على تجربتي، أستطيع القول إنه من الصعب الحفاظ على المصداقية خاصة عندما تطالب بالدعم المالي". ولنسأل الدكتور روبرت نيديفر الأستاذ المشارك لفنون الأستوديو وعلوم الكمبيوتر والمعلوماتية في جامعة كاليفورنيا University of California بمدينة إيرفين. فحين اقترح الدكتور نيديفر قبل عامين على الجامعة تطوير منهج دراسي لدراسات الألعاب في الجامعة، استجابت الجامعة بشكل مباشر، وكما توقع.
فقد كتب عميد كلية العلوم الاجتماعية ويليام شونفيلد يقول: "إن برنامجا للدراسات يتم إدراجه بشكل رسمي على أنه يركز على دراسات الألعاب، إنه سيؤدي، على ما أعتقد، إلى جذب اهتمام الطلاّب بناء على اهتماماتهم ورغباتهم، ولست أظن أنه ينبغي لنا أن نبعث بهذه الرسالة في حال أردنا أن نكون جامعة أبحاث تحظى بالتميز". غير أن ذلك لم يحبط نيديفر الذي ما زال يعمل جاهدا من أجل تأسيس برنامج دراسات متداخلة في مجال الألعاب.
ألعاب الفيديو والصحة يدرس الباحثون كيف يمكن توظيف الألعاب لتحسين الصحة، فهناك كم متنامٍ من الأدلة على أن ألعاب الفيديو في الواقع يمكن أن تفيد الحالة الصحية النفسية والجسدية للاعب. فقد خلص الباحثون من جامعة هارفارد Harvard University إلى وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) NASA إلى أن ألعاب الفيديو تقوم بكل شيء من بناء مهارات التركيز إلى التعجيل بشفاء مرضى الذبحة الصدرية. أما في جامعة بانغور Bangor University، فيقوم الأساتذة باستخدام لعبة بلاي ستيشن 2 لدراسة كيف يمكن للطلاّب تطوير عمليات التركيز وتنظيمها. وستقوم شركة سايبر ليرننغ للتكنولوجيا Cyberlearning Technology بتسويق وحدة تُلحق بجهاز بلاي ستيشن، بناء على دراسات أجريت في ناسا، موجهة للاعبين الذين يريدون تطوير مهاراتهم ومداركهم العقلية. وقد أجرى الدكتور مارك غريفيثس أخصائي علم النفس في جامعة نوتنغهام ترينت Nottingham Trent University في بريطانيا مسحا للدراسات النفسية والطبية المتوفرة واكتشف أن "هذه الدراسات تشير إلى أن ألعاب الفيديو إذا ما وُضعت في إطارها الصحيح يمكن أن تكون لها آثار صحية إيجابية على عدد كبير من المجموعات الفرعية، وأنه من المرجح أن تؤثر الآثار السلبية على مجموعة فرعية صغيرة من أولئك الذين يفرطون في اللعب".
المستقبل على الشبكة اللاعبون، في السابق كانوا أمام خيارين لا ثالث لهما، اللعب منفردين ضد الذكاء الاصطناعي لجهاز الكمبيوتر، أو الذهاب إلى منزل أحد الأصدقاء والحصول على مكان على الأريكة واللعب مع أصدقائهم. أما الآن وبفضل الاتصال بشبكة الإنترنت وجهاز بلاي ستيشن 2 مجهز للإنترنت أو مايكروسوفت أكس بوكس، يستطيع اللاعبون الحصول على متعة والمنافسة في أي وقت من النهار أو الليل وبدون الذهاب إلى منازل أصدقائهم، فمرحبا بك إلى العالم المستقبلي للرياضة. الألعاب على الشبكة آخذة في التحول إلى نوع جديد من التنافس، حيث يمارس اللاعبون كل أنواع الرياضة من مباريات الرابطة القومية لكرة القدم الأميركية إلى الألعاب العنيفة مثل القتال على الشبكة. وقد قامت جمعيات الإنترنت مثل رابطة الرياضيين المحترفون على الإنترنت Cyberathlete Professional League بتنظيم العشرات من النشاطات الكبرى مع جوائز نقدية وعينية بآلاف الدولارات. وفي مسابقات البطولة التي تجذب ما يصل إلى ألفي لاعب، يقوم المتسابقون بالسفر عبر أرجاء الولايات المتحدة للمشاركة في مباريات قاتلة تستمر لـ15 دقيقة، وهي مباريات صدامية يفوز فيها اللاعب الأكثر مهارة. وإذا ما شعر اللاعبون بأن المباريات تفتقر إلى الحماس فإنهم يشربون كميات كبيرة من مشروب يُدعى باولز يحتوي على جرعات عالية من الكافيين. ولقد استطاع بعض اللاعبين مثل ذلك اللاعب دينيس "ثريش" فونغ السيئ الصيت من مدينة بيركلي بولاية كاليفورنيا إقناع شركات مثل مايكروسوفت برعايته والتكفل بدفع مصاريف سفره وإقامته. والآن وقد باتت بوابات الرياضة مفتوحة على مصراعيها للمتنافسين الرقميين، فإن هذه الألعاب ستزداد حجما وستصبح أكثر تنظيما. وستدخل الفرق الرياضية المجال في نهاية المطاف أيضا.
اعلى الصفحة
3 - مشكلة تعاطى الخمر وإساءة استخدامها يؤكد تسعون بالمائة من طلاب السنة الأخيرة في المدارس الثانوية أنهم شربوا الخمر بعض المرات وقال 67% منهم أنهم تناولوا الخمر خلال الشهر الأخير من دراستهم الثانوية، بينما قال 38% منهم أنهم تناولوا خمس جرعات أو أكثر خلال الأسبوعين السابقين. ولكن هذه النسب المرتفعة من تناول المشروبات الكحولية ليست مقتصرة على طلاب المدارس الثانوية. أظهرت دراسة أجريت على إحدى عشر ألف طالب وطالبة من صف الثامن والتاسع أن ثمانية من كل عشرة طلاب (أي 88%) قد شربوا الخمر، وأن طالباً واحداً من بين كل أربعة طلاب (25%) تناول أربع أو خمس جرعات في مناسبة واحدة على الأقل في السنتين السابقتين. وقال ثمانية من كل تسعة طلاب (84%) أنه من السهل الحصول على الخمر. وذكر 36 بالمائة من الطلبة الأمريكيين من الصف الرابع الابتدائي - الذين تتراوح أعمارهم بين الثمان والتسع سنوات - أن أقاربهم مارسوا الضغط عليهم ليشربوا الخمر! قال أمين السر السابق للخدمات الصحية والإنسانية في الولايات المتحدة الأمريكية أن ثلاثة من كل عشرة مراهقين - تقريباً خمسة ملايين من الشبيبة - يعانون من مشكلة تعاطى الكحول، كما وأفاد المعهد الوطني للأدمان على الكحول وإساءة استخدامها أن هناك 3.3 مليون مراهق مدمن على الكحول في الولايات المتحدة. تبدأ عملية الإدمان على الخمر بالتجربة، فقد يكتشف المراهق أو الأصغر منه سناً زجاجة من الخمر في الثلاجة أو يغريه أصدقاؤه لاحتساء البيرة في منزل أحدهم. وبعد هذه التجربة، يجد كثير من الشبيبة أنهم اكتفوا بما حصلوا عليه ويمتنعون عن شرب الخمر بعد ذلك. ولكن الآخرين يستمرون في تعاطي الخمر ويشربون البيرة في سيارة أحد الأصدقاء أو يتناولون بعض الجرعات من زجاجة الشمبانيا التي في الثلاجة. ويصبح بعض هؤلاء من المدمنين الذين يتعاطون الخمر لدرجة أنهم يقودون سياراتهم وهم سكارى. أسباب تعاطي الكحول وإساءة استخدامها نادراً ما تكون للمشكلات المعقدة أسباب بسيطة، والإدمان على الكحول مشكلة معقدة. تتباين آراء الأخصائيين بالصحة العقلية والرعاية الصحية حول الأسباب الرئيسية للإدمان على الكحول، ولكن الأسباب التالية هي من العوامل المعترف بها بشكل عام: العوامل الفسيولوجية (المتعلقة بأعضاء الجسم) تدعم دراسات عديدة النظرة القائلة أن الإدمان على الكحول مصدره فسيولوجى، أي أن لدى بعض الناس استعداداً أو ميلاً طبيعياً فطرياً نحو الإدمان على الكحول. ولا يتم اكتشاف هذا الميل الفطري في الأشخاص الذين لم يجربوا تناول الخمر. ولكن الذين يتناولون الخمر سوف يشعرون برد فعل مغاير نحوه من معظم أصدقائهم وذلك بسبب عوامل فسيولوجية. الخلفية يشير العالم النفسي "كولينز" (Gary Collins ) إلى ثلاثة عوامل تؤثر على احتمالية الإدمان على الكحول: (أ) مثال الوالدين: يؤثر سوك الوالدين في أكثر الأحيان على السلوك اللاحق للأولاد. عندما يتعاطى الوالدان الكحول بشكل مفرط أو يتعاطون المخدرات فإن الأولاد أحياناً يأخذون على أنفسهم عهداً بأن يمتنعوا نهائياً عن تعاطي الكحول. ولكن في أكثر الأحيان يحتذى الأولاد حذو والديهم. وتشير تقديرات معينة إلى أن "40 – 60 بالمائة من الأولاد المدمنين على الكحول يصبحون أيضاً مدمنين، وذلك بدون أي تدخل خارجي." (ب) مواقف الوالدين: إن موقف الوالدين المتساهل أو المتعصب يمكن أن يؤدى إلى إساءة استخدام الكحول. فعندما لا يهتم الوالدان فيما إذا كان أولادهم يشربون الخمر أم لا، أو عندما لا يبديان أي اهتمام بمخاطر الخمر فإن النتيجة الطبيعية هي إساءة استخدام الكحول. (ج) التوقعات الثقافية: إذا كانت لدى جماعة من ثقافة معينة، أو كانت تنحدر من أصول ثقافية فرعية، معايير إرشادية واضحة حول استخدام الكحول والمخدرات فإن إساءة استخدام الكحول تكون أقل احتمالاً. يسمح للشبيبة اليهود والإيطاليين مثلاً أن يشربوا الخمر، ولكن الإدمان على الخمر أمر مرفوض ومحكوم بعدم صلاحه، ولهذا نجد أن نسبة الإدمان على الخمر منخفضة. وبالمقارنة، نجد أن بعض الثقافات مثل ثقافتنا متساهلة ومتسامحة نحو تعاطي المشروبات الكحولية... وطالما أن الشعور بالنشوة هو الأمر المألوف الشائع، فإن الظروف تكون مهيأة للكثيرين منهم أن يسيئوا استخدام الكحول.

مؤثرات خارجية أحد العوامل الآخرى التي تساهم في الإدمان على الكحول هو تأثير بعض القوى الخارجية مثل اختلال وظيفة العائلة وضغوط الأقران والضغوط الناتجة عن المشكلات الإجتماعية. احتمل الكثير من الناس ضغوط الأقران أو الضغوط الشديدة الأخرى بدون أن يصبحوا مدمنين، علماً بأن لهذه المؤثرات تأثيراً سلبياً على إساءة استخدام الكحول.
عواقب تعاطي الكحول وإساءة استخدامه يعتقد كثير من الناس بأنهم يعرفون عواقب الإدمان على الكحول ويقولون أن العواقب هي الإدمان والخلاعة. لكن هذا الافتراض ليس ناقصاً وحسب ولكنه غير صحيح أيضاً. فالسكران ليس مدمناً دائماً، وبعض المدمنين نادراً ما يبدو أنهم في حالة السكر. ولكن هناك بعض العواقب للإدمان على الكحول والتي تظهر بوضوح على الشكل التالي: الألم المبرح يعاني المدمنون من آلام جسدية وعقلية مبرحة ويتساءل هؤلاء المدمنون فيما إذا كانوا سيصابون بالجنون أم لا، ويخشون من أنهم قد فقدوا – أو سيفقدون – السيطرة على انفسهم. ويصاب المدمن بالإحباط الشديد بالنسبة إلى حياته. ويبدأ بالتفكير أن الله قد هجره أو أنه يسعى لإنزال العقاب به. يصف "ارتربيرن" (Steve Arterburn)، مؤلف كتاب "مترعرعاً بالإدمان"، هذا الوضع كالتالي: "يبدو وضع المدمن وكأن غيمة كبيرة سوداء تحلق فوق المدمن وتحتوي على كل ما هو سلبي وكريه عن الحياة." التشويش والارتباك سوف يعاني المدمن من عواقب عقلية متعددة. فالتلميذ الذكي سيجد صعوبة، أو استحالة في التركيز. وقد ينسى المدمن أسماء أو تواريخ أو تفاصيل أو مواعيد معينة. وقد يعاني من فترات عرضية من فقدان الذاكرة (التي هي حالة يبدو فيها الشخص وكأنه يقوم بوظائفه بشكل طبيعي وعن إدراك، ولكنه لا يستطيع أن يتذكر بعد ذلك ما حدث له خلال فترة فقدان الذاكرة). إن حالة فقدان الذاكرة تعتبر من قبل أخصائيين كثيرين مؤشراً رئيساً للإدمان على الكحول. فقدان السيطرة يقول المؤلف "أرتيربيرن" (Steve Arterburn)، أن فقدان السيطرة مؤشر كلاسيكي للإدمان على الكحول. ويتابع قائلاً: يتصف فقدان الذاكرة بعدم القدرة على التنبؤ بسلوك المدمن عندما يبدأ بتعاطي الخمر. هذا لا يعني أن الشخص لا يستطيع التوقف عن شرب الخمر لأسبوعين أو ثلاثة. ولكنه يعني أنه عندما يبدأ بتناول الكحول فإن الجرعتين تصبحان عشرين جرعة لا يستطيع السيطرة عليها، مما يشير إلى عدم قدرته السيطرة على عواطفه. فمثلاً يجد نفسه تارة يذرف الدموع، وتارة يضحك بصخب في أوقات غير ملائمة. الاكتئاب إن المدمن له خبرة جيدة بالاكتئاب الذي هو فترة طويلة وشديدة من الحزن واليأس. يشعر المدمن أنه مشلول، ومثير للشفقة ويائس لا يستطيع السيطرة على حياته، ويدفعه ذلك الشعور باليأس لتعاطي الكحول مما يزيد من كآبته. إن الألم الذي ينتج عن هذه المعاناة، والذي تزيد من حدته المواد الكيماوية في جسده، يفوق أنواع الاكتئاب الأخرى. نظرة متدينة للذات يعاني المدمن من صدمات مميتة موجهة إلى نظرته لذاته. ويشعر ان حياته في ورطة وانه هوالسبب في هذه الورطة ولا حيلة لديه لتغيير هذه الحالة. ويستنتج في أكثر الأحيان أن لا قيمة لحياته وأنه لو كان هناك أي اعتبار لشخصيته، لما وجد نفسه في هذه الحالة. ويشعر أن إرادته زالت وأن لا حيلة لديه ولا قيمة لحياته. كما ويعتقد المدمن أنه يستحق ما حدث له من فقدان الأصدقاء، أو الرسوب في الامتحان أو خسارة الأشخاص الذين خيب آمالهم، لأن حياته عديمة القيمة. وتكمن المأساة في أن هذه المشاعر والنظرة المتدينة للذات تدفع ذلك الشخص لتعاطي الكحول مما يقوي قناعاته المتعلقة بفقدان قيمة حياته. تشويه الشخصية يصبح المدمن تقريباً غير معروف لدى أفراد عائلته وأصدقائه، ويبدو وكأنه شخص آخر يختلف عن الذي كان عليه. فالأشياء التي كانت لها الأولوية بالنسبة له أصبحت غير هامة. كما وانه يتخلى عن القيم والاهتمامات السابقة. فالمرأة الشابة التي كانت تحرص حرصاً دقيقاً على مظهرها الخارجي تبدو في أغلب الأحيان رثة الملابس وبدون ترتيب، والشاب الذي كان يحب عزف البيانو يبدو وكأنه غير مهتم بالموسيقى. إعاقة النضوج يعاني المراهق (أو الأصغر منه سناً) المدمن من إعاقة نضوجه. يقول أحد الأخصائيين في هذا المجال: "إن الخمر يعيق النمو العاطفي، والأولاد الذين يتعاطون الكحول بكثرة لا تنمو لديهم مهارات التمييز والتغلب على المشكلات التي يحتاجونها عندما يصبحون بالغين". فالمدمن يشعر بالحزن ويغضب ويتضايق بسهولة وبسرعة مثل الأطفال. والإدمان على الخمر لا يعيق النضوج العاطفي والاجتماعي وحسب، ولكنه قد يوقفه أيضاً. الشعور بالذنب والخجل يقول "أرتيربيرن" (Arterburn) أن "الشعور بالذنب يسود كل العواطف الأخرى في حياة المدمنين على الكحول الذين تقدم لهم المعالجة". يشعر المدمن بالذنب بسبب اقتناعه (الذي تقويه العائلة أو الكنيسة) بأنه هو الذي سبب الإدمان لنفسه. وقد يفصله إدمانه على الكحول عن أفراد عائلته وأصدقائه وحتى عن الله. وقد يعلم أن حالة السكر المتكررة في حياته خطية يحرمها ويدينها الكتاب المقدس. تولد كل هذه الأمور شعوراً قوياً بالذنب. وبقدر ما يعزي أعماله ومرضه لنفسه وشخصه، بقدر ما سيشعر بالخجل – لأنه مدمن على الخمر وإنسان فاشل مدمن وليس "إنساناً طبيعياً" – في نظر نفسه ونظر الآخرين. الشعور بالندم يسيطر على المدمن في أغلب الأحيان شعور بالندم. وفي حين أن الشعور بالذنب يركز على أعمال الإنسان، والشعور بالخجل على شخصية الإنسان، فإن الشعور بالندم يتركز على الضرر والأذى الذي ألحقه الإنسان بشخص أو بشئ آخر. فقد تشعر الشابة المدمنة بالندم بسبب الدموع التي ذرفتها والدتها من أجلها، أو بسبب الأكاذيب التي ألحقت الأذى بصديقاتها. وقد تندم بسبب الإحراج الذي سببته لعائلتها أو المتاعب التي خلقتها لراعي كنيستها. فإذا انضم الشعور بالندم إلى الشعور بالذنب والخجل فإن هذه المشاعر تدفع الشخص إلى التوبة الحقيقية - أو إلى اليأس الكامل. الانعزال تولد المؤثرات السابقة – نظرة متدينة للذات، الاكتئاب، الشعور بالذنب والخجل، والشعور بالندم – شعوراً مدمراً بالعزلة في عقل المدمن وقلبه. ويشعر المدمن أنه بمفرده لا يستطيع الاقتراب من أي شخص أو طلب المساعدة من الآخرين. يقول "أرتيربيرن" (Arterburn) في هذا الصدد: المدمن المنعزل عن الله وعن الآخرين يعاني لوحده ويقول في نفسه: "أنكم لا تهتمون بحالتي". أو " لم تعانوا ما أعانيه". أو "كيف تستطيعون أن تساعدوا شخصاً مثلي؟" كل هذه العبارات تحمل في طياتها معاني العزلة التي يعيشها المدمن. ويبدأ بإعطاء الأعذار ليبعد الآخرين عن حياته. اليأس سوف يستسلم المدمن الذي وصل إلى المراحل المتقدمة من الإدمان على الكحول إلى اليأس. وتبدو حالته ميؤوساً منها ويشعر أن نهاية حياته قد أوشكت وأن لا منفذ له. وفي هذه المرحلة يقوم كثير من المدمنين بالانتحار. وحتى لو لم ينتحروا، فإن حالتهم تكون كئيبة وقاتمة – إن لم يتدخل شخص آخر ويساعدهم. ويقول "أرتيربيرن" (Arterburn) "أن 100% من الحالات تؤدي الحوادث التي عانى منها المدمن إلى موته من المرض، أو إلى إصابته بحادث، أو إلى انتحاره، أو جنونه الكامل".
* الأمراض المرتبطة بشرب الكحوليات: 1- أمراض الكبد: بعد شرب الكحوليات، يمتص كمية منه في الحال من خلال جدار المعدة (لذلك الشرب والمعدة خاوية يؤثر بشكل أكبر عن ما إذا تناولته بعد الوجبات) والجزء المتبقي يحلل بواسطة الأنزيمات الموجودة في المعدة أو يمتص من الأمعاء الدقيقة ويسري في الدم. وبما أن الكبد يعمل كفلتر للمواد التي تمر في خلايا الجسم والأنسجة والدم بالطبع ... وبما أن الكبد هو مكان تمثيل الكحوليات والأدوية فإن شرب الكحوليات بكميات صغيرة يساعد علي تمثيلها بكفاءة. وعلي الرغم من أنه لا يفهم علاقة الكحوليات بما تحدثه من تلف في خلايا الكبد إلا أنه من المؤكد أن السبب يتصل بعملية التمثيل الغذائي لها في خلايا الكبد، فكلما كانت الكمية المستهلكة من الكحوليات كبيرة كلما كان احتمال الإصابة بتلف في خلايا الكبد التي تعالج هذه الكحوليات كبير جداً.
- ومن أعراض هذا التلف: - التهاب الكبد الوبائي الناتج عن الكحول. - التهاب أنسجة الكبد مع أعراض الغثيان أو القيء أو أحياناً بدون أية أعراض.
ويمكن معادلة الأضرار التي تحدث للكبد بمجرد التوقف عن تناول الكحوليات في مرحلة مبكرة لأن خلايا الكبد تعيد بناء نفسها ... لكن إذا وصل حد التلف إلي حدوث الندبات والتليف فالتراجع لا يفيد في هذه المرحلة والذي يليها الفشل الكبدي والوفاة أو زراعة عضو جديد. وعند معالجة الكبد لكميات كبيرة من الكحول أو تعرض أنسجته للتلف، فلن تتم معالجة الأدوية ولن تؤدي وظائفها بشكل فعال ... والبعض الآخر منها يساعد علي رفع معدلات السموم في الكبد بمرور الوقت ومن أمثلة هذه الأدوية تناول (Tylenol) عندما يحدث ضمور في أنسجة الكبد وخلاياه، إذا لم يتحلل هذا الدواء من الممكن أن يرفع من معدلات السموم في الجسم حتى تمام الفشل وحتى لا يحدث التليف والفشل يتم تجنب تناول عقار (Tylenol). 2- سرطان الجهاز الهضمي: إذا كان الشخص يتناول الكحوليات ويدخن السجائر فإن احتمالية الإصابة بسرطان الفم والمريء يزداد ليس ذلك فقط وإنما جميع أعضاء الجهاز الهضمي الأخرى. وقد أظهرت الدراسات أن سرطان المستقيم يتصل بشرب الكحوليات وخاصة البيرة. وقد أظهرت الدراسات أن سرطان القولون يرتبط بارتفاع معدلات السعرات الحرارية الناتجة من شرب الكحول والبعض الآخر منها وصل إلي نتائج أن الكحول يمحي فائدة القيم الغذائية في الأطعمة والتي كثير منها تقي من الإصابة بمرض السرطان. كما أن التليف في حد ذاته يؤدي إلي الإصابة بسرطان الكبد ليس هذا فحسب وإنما سرطان المعدة والبنكرياس.
3- حرقان فم المعدة: تضعف الكحوليات العضلة العاصرة السفلية للمريء أو تعمل علي إرخائها، وهذه العضلة مسئولة عن بقاء الفتحة المؤدية للمعدة مغلقة ماعدا أثناء البلع. ويحدث حرقان فم المعدة عندما تضعف هذه العضلة وتسمح لحامض المعدة بالرجوع إلي أعلي مرة أخرى في المريء مما يؤدي إلي تلف الجدار الداخلي للمعدة.
4- قرحة المعدة: تتلف الكحوليات الأنسجة الحساسة وبالتالي تساعد علي تكون قرحة المعدة كما أنه يؤثر علي العلاج الذي يأخذه الشخص بالسلب إذا كانت هناك إصابة بالفعل
نظرة الكتاب المقدس نحو المشكلة يقول "أرتيربيرن" (Arterburn) أن: "الكتاب المقدس يعلن بوضوح الآثام المتعلقة بالسكر، ولكنه لا يتحدث عن الإدمان على الكحول". ومع هذا، فإن كثيراً من المسيحيين والوعاظ قد عزلوا أشخاصاً كثيرين وألحقوا الضرر بآخرين لأنهم أدانوا أعمالاً لم يصدر الكتاب المقدس بشأنها أية أحكام، وصادقوا على صحة أمور لم يصادق عليها الكتاب المقدس. ولهذا السبب فإن نظرة الكتاب المقدس عن الإدمان على الكحول مفيدة لنا لأنها تعلمنا ما يحرمه وما يسمح به. (أ) الكتاب المقدس لا يشجب بصراحة وبشكل جلي المشروبات الكحولية. فمع أن هناك فروقات ثقافية كثيرة بين أزمنة الكتاب المقدس وايامنا الحالية، إلا أنه علينا أن نسلم بأن الكتاب المقدس لا يدين أو يشجب الخمر. وعلى العكس من هذا نجد أن مزمور 104 يذكر "الخمر التي تفرح قلب الإنسان" كواحدة من بركات الله. ومن الواضح أن يسوع شرب من نتاج الكرمة. (انظر يوحنا 2 : 9 – ومتي 26 : 27 : 29 – ولوقا 7 : 33 : 34). والرسول بولس طلب من ثيموثاوس استعمال قليل من الخمر بسبب فوائده الطبية. (انظر 1 تيموثاوس 5 : 23). (ب) الكتاب المقدس يدين بشدة غساءة استخدام الخمر. "الخمر مستهزئة. المسكر عجاج ومن يترنح بهما فليس حكيم". (أمثال 20 : 1) وتحذرنا وتوصينا الآية في (أمثال 23 : 20) "لا تكن بين شريبي الخمر بين المتلفين أجسادهم". وأوصى بولس المؤمنين قائلاً: "ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح". (أفسس 18 : 5). يلخص لنا الدكتور "سبيكارد" (Dr. Anderson Spickard) موقف الكتاب المقدس حول إساءة استخدام الكحول: يتحدث الكتاب المقدس بوضوح عن إساءة استخدام الكحول (حتى الذي) لا يقود إلىعواقب خطيرة. يحذرنا يسوع وبولس بإستمرار أن السكيرين لن يرثوا ملكوت الله (لوقا 21 : 34 – 1كورونثوس 6 : 10 – غلاطية 5 : 21). ليس من الصعب أن ندرك لماذا يحذروننا من هذا الأمر. فإساءة استخدام الكحول عامل رئيسى في أكثر حالات القتل والاعتداءات وأكثر حالات إيذاء الأطفال وحوادث السير المميتة، واللائحة طويلة. إننا نلحق الأذى بأنفسنا وبمجتمعنا كله عندما نستهين بالسكر وننظر إليه بعدم اكتراث. (ج) الكتاب المقدس يؤيد الامتناع عن المسكر. مع أن الكتاب المقدس لا يحرم شرب الخمر بمسؤولية وحذر، إلا أنه يتخذ موقفاً مؤيداً للامتناع عن شرب الخمر والمسكر (سفر العدد 6 : 2 – 4). كان النذر، الذي يكرس الإنسان به نفسه إلى الله، يشمل الامتناع عن الخمر والمسكر (سفر العدد 6: 2 – 4). نال الركابيون مديحاً من الله بسبب أمانتهم وإطاعتهم لوصية آبائهم بعدم شرب الخمر (ارميا 35 : 1 – 19). ويوحنا المعمدان (الذي ربما نذر على نفسه نذر النذير) "لم يشرب خمراً" (لوقا 7 : 33). يقول "كولنز" (Gary Collins): " يستنتج كثير من المسيحيين في هذه الأيام أن الاعتدال جيد، ولكن الامتناع أفضل وبالأخص في ضوء المخاطر الجلية المتأصلة في تعاطي الكحول". (د) لا يتحدث الكتاب المقدس بشكل مباشر عن حالة الإدمان على الكحول أو عن آفة المدمنين. يمنع الكتاب المقدس بوضوح السكر ويدين السكير. ولكن ليس كل حالة سكر ناتجة عن الإدمان، وليس كل المدمنين "سكارى". وعلاوة على ذلك، وبينما يؤكد بعض المسيحيين على أن كل ما يحتاجه المدمن هو التوبة وتصحيح علاقته مع الله، إلا أن كثيراً من الأخصائيين يصرون أن الحل ليس بهذه السهولة لأن الإدمان على الكحول يشمل عناصر فسيولوجية وعاطفية بالإضافة إلى العناصر الروحية. وهنا يقدم لنا الدكتور "سبيكارد" (Dr. Spickard) استجابة عقلانية في ضوء غياب أية وصية من الكتاب المقدس: إساءة استخدام الكحول – حالةالسكر- خطية. ولكن عندما يصبح الإنسان مدمناً، أي عندما يسمح للخمر أن يسيطر على إرادته من خلال إساءة استخدامه، فإنه يصبح مريضاً، ولا يستطيع أن يساعد نفسه. عندما تقول للمدمن أن يتوقف عن شرب الخمر فإن هذه الحالة مشابهة لحالة إنسان يقفز من الطابق التاسع وتقول له: "اقفز ثلاثة طوابق فقط". إن هذا الطلب لن يتحقق أبداً، وإذا اعتبرنا الإدمان على الكحول كمرض جسدى بدون أي أبعاد روحية فإننا نصفه بأنه حالة إنسانية. ولكن الإدمان على الكحول يؤثر على الإنسان جسدياً وعقلياً وروحياً. ولن تتحسن حالة المدمن ما لم تقدم له المعالجة في هذه المجالات الثلاثة. آيات أخرى للقراءة • أمثال 21 : 17 ، 23 : 29 – 31 • غلاطية 5 : 16 – 25 • الجامعة 10 : 17 • أفسس 6 : 10 – 18 • اشعياء 5 : 11 • ا تسالونيكى 5 : 4 – 11 • لوقا 11 : 34 • يعقوب 3 : 2 • رومية 6 : 12 ، 13 : 13 • 2 بطرس 1 : 5 - 7
اعلى الصفحة
4- إدمان المخدرات يعد ادمان المخدرات وتعاطيها من أشد المشكلات النفسية والاجتماعية خطورة,وأعظمها اثراً في صحة الانسان النفسية والبدنية على حد سواء,حتى استأهل أن يصنف بوصفه واحداً من الأمراض النفسية،ضمن أدلة تشخيص الاضطرابات النفسية والعقلية العالمية.وتشير الاحصائيات الصادرة عن البرنامج العالمي لمكافحة المخدرات التابع للامم المتحدة (UNDCP),الى أن هناك (200) مليون شخص يستخدمون المخدرات في العالم اليوم،يمكن عدّ (70%) منهم مدمنين,أي بما يعادل (3%) من مجموع سكان العالم تقريباً.وتقع أكثر من ثلث تلك النسبة في الولايات المتحدة الأمريكية ودول امريكا اللاتينية. وتؤكد الهيئات الدولية أن ادمان المخدرات أضحى السبب في مشكلات لاحصر لها،على شتى الصعد الصحية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية والسياسية.فأمراض مثل نزف الدماغ والجلطات الدموية وألتهابات القلب والامعاء والمعدة والكبد،والاصابة بمرض الايدز من جراء تعاطي الحقن الملوثة,تعد جميعاً نتائج مباشرة لتعاطي المخدرات،فضلاً عما تتسبب فيه من حوادث مختلفة يذهب ضحيتها الآلاف سنوياً,حتى باتت تلك الظاهرة تحقق معدلات في الوفيات أكثر من أي ظاهرة أخرى.ومن جانب اقتصادي،يتكبد العالم سنوياً خسائر تفوق حدود التصور،اذ اتضح أن هناك ما يقارب (4) ملياراً دولار تهدر سنوياً على تعاطي وزراعة وتصنيع تلك المواد,وأضعاف هذا المبلغ هو مجموع ما يلحق من أضرار بالممتلكات والمنشأت من جرائه.ومن جانب اجتماعي,فأن تلك الظاهره تعد سبباً في ضياع عوائل,وتشريد صبية صغار,واشاعة أشكال من العنف العائلي والاجتماعي,وانهيار مجتمعات.أما من الجانب القانوني،فقد أضحت المخدرات أساساً في اشاعة الجريمة بأنواعها،كالسرقة,والقتل العمد,والمتاجرة بالجنس,والمقامرة. ومن جانب سياسي,فأن تلك الظاهرة أصبحت مسؤولة عن تهديد أمن وسيادة حدود الكثير من البلدان,واثارة البلبلة والفتن والحروب بين المجتمعات,والصرف على حملات الانتخاب,وتوريط شخصيات سياسية رفيعة,وبالتالي التحكم في القرار السياسي بما يخدم المصالح الأنانية الضيقة لتجار المخدرات على حساب الحقوق المشروعة للشعوب. ولعل الخطورة الكامنة في ظاهرة تعاطي المخدرات متأتية مما تتصف به من خصائص،يمكن اجمالها بما يأتي : 1. خاصيتها الكيميائية : التي تجعلها ذات فاعلية عالية في احداث الادمان بفترة وجيزة,مع ظهور علامات الدمار البدني والنفسي على الفرد المتعاطي بشكل سريع. 2. خاصية ضعف اثرها التخديري بمرور الوقت : مما يتطلب زيادة الكمية,وهو ما يؤدي الى زيادة النفقات على كاهل الفرد المدمن،وبالتالي زيادة حجم ونوع المشكلات المتعلقة بذلك.ان هذه المواد تتفاعل مع أجهزة جسم الفرد بحيث تجعله أسيراً لها,وبما لايسعه الخلاص منها بسهولة. وقد اقترحت الدراسات في هذا الاطار جملة عوامل،يشار الى أثرها في نشاة وتطور تلك الظاهرة،منها : عوامل بايوعصبية,وعوامل شخصية,وعوامل انفعالية سلوكية.الا أن الأهمية الاستثنائية ضمن شبكة العوامل هذه،تعطى الى العوامل النفسية والاجتماعية,التي يمكن اجمالها بالآتي : 1- الحرمان الاجتماعي المتمثل بالتحصيل الدراسي المتدني،والبطالة،والفقر،وأزمات السكن. 2- جو عائلي يسوده العنف وتكثر فيه المشكلات الزوجية والعائلية. 3- حالات التوتر والانزعاج المترتبة على الضغوط الموقفية والضغوط الناجمة عن العلاقات المتوترة مع الآخرين. 4- محاكاة النماذج المتعاطية للمخدرات،والموجودة في المحيط العائلي والاجتماعي،وفي وسائل الاعلام. 5- وجود أعراض نفسية متمثلة بالاكتئاب أو القلق أو الخوف المرضي،و ما شابه ذلك .
وتشير المعطيات الموثقة في مجتمعات كثيرة،الى انتشار تعاطي المخدرات بشكل خاص بين الأفراد بأعمار المراهقة والشباب المبكر في الغالب،نظراً الى ما تتصف به هذه المراحل العمرية من مظاهر نفسية وسلوكية غير مستقرة،مثل تقلب المزاج,وضعف الاتزان الانفعالي,والحساسية العالية تجاه المواقف الضاغطة,ومحاكاة الكبار,والرغبة في الاستعراضية,والميل للتمرد والتحدي,والرغبة في الحصول على الاثارة والمتعة,والتأثر بالاقران.هذه المظاهر تعد نتيجة لما يسود الشخص في تلك المرحلة من عمليات النمو الجسدي والنفسي يكون معها اقل نضجاً واكثر اندفاعاً,مما يؤدي به الى اتخاذ بعض السلوكيات الخارقة للانظمة الاجتماعية،قد يكون سلوك تعاطي المخدرات والعقاقير أحدها. وليس العالم العربي بمنأى عن هذه الظاهرة،اذ أصبح يحتل جزءاً مهماًً ضمن منحنى انتشارها.وتفيد التقارير الصادرة عن المكتب العربي لشؤون المخدرات عن شيوعها في بلدان مصر ولبنان وتونس ودول الخليج بشكل بارز مؤخراً,وكذلك اليمن الذي يأخذ منزلة خاصة بسبب انتشار تعاطي مخدر القات في مجتمعه,حتى أصبح يعد من سلوكيات الحياة اليومية هناك.ويقدر ما يخسره هذا البلد سنوياً بـ(3500) مليون ساعة عمل,يهدرها أبناؤه في مضغ القات. وفي العراق،الذي كان يصنف ضمن البلدان شبه النظيفة من المخدرات,نظراً لوقوعه في أسفل سلم انتشار هذه الظاهرة في العالم,اذ كان نمط الادمان فيه يكاد ينحصر بالعقاقير المخصصة لمعالجة الاضطرابات النفسية والعقلية،أمثال: (الفاليوم),و(الارتين),و(السومادريل),و(الموكادون),وكذلك الشرابات المحتوية على مخدر الكودائين كالساملين والبلموكودين,بالاضافة الى استنشاق الغازات الطيارة كالبانزين والثنر والسيكوتين وخصوصاً من قبل الصبيان؛الا أن انفتاح حدود البلد بشكل غير مسبوق جراء الحرب الاخيرة,أدى الى غزوه بظواهر لم يألفها من قبل،كالارهاب والاختطاف والاغتيالات وادمان المخدرات.ولعل الاخيرة هي الأخطر وفقاً لطبيعتها القائمة على الانتشار والبقاء,وأثرها في ادامة زخم ما موجود من مشكلات أمنية وأخلاقية في شارعنا العراقي،بما يطيل حالة الفوضى والتدهور الماثلة فيه.ولنا في تجارب الشعوب عبرة،ومنها المجتمع الأفغاني الذي نشأت فيه هذه الظاهرة أولاً بشكل محدود،ثم انتشرت،فسادت المشكلات الناجمة عنها بشكل جعل السيطرة عليها امراً شبه مستحيل.
ويمكن القول أن الظروف التي قاساها شعبنا من اضطهاد فكري وسياسي،وحرمان اجتماعي واقتصادي,وحروب ودمار ومواقف صدمية نفسية واجتماعية طيلة عقود أربعة,جعلت أفراده يعيشون في ظل خوف دائم وصراع مستمر,فهم في توتر دائم على مدار الساعة,وفي توجس من أن يرسلوا الى جبهات القتال أو يودعوا في سجون ومعتقلات الموت والتعذيب.كل تلك المأسي أفرزت مجتمعاً محملاً بتبعات واعباء نفسية واجتماعية مرضية جسيمة،أصبح فيها كل انسان مقيداً ضمن شعور عميق بالاغتراب عن الذات والمحيط,وبالاحباط واليأس المزمنين,وبضعف الثقة بالنفس وبقدرتها على المواجهة والتغيير،مضطراً للهروب من هذا الواقع نفسياً ان لم يكن فعلياً.فالواقع بالنسبة للفرد العراقي لم يكن الا عبارة عن ألم وحزن وتآمر,والمستقبل كان قاتماً بغموضه والتباساته،حتى يمكن القول بأن الغالبية العظمى من المجتمع العراقي كانت تعاني قلق المستقبل أو الخوف منه,حتى جاءتها الحرية محملة بعذابات أكثر,هي عذابات حرب جديدة.فالحال بقي مقترناً بالسوء والعدوان مضافاً له مشكلات وأعباء جديدة في ظل وضع نفسي اجتماعي معتل،جعل فئات اجتماعية غير قليلة،لا سيما بين المراهقين والشباب،تندفع للانخراط في المزيد من الاعتلال والتأزم النفسيين،واجدين في المشاعر الوهمية التي يتيحها تعاطي المخدرات والعقاقير النفسية،مهرباً أخيراً ووحيداً من واقع كارثي يستعصي تغييره أو تحمله. وعلى الرغم من عدم توفر احصائيات رسمية عن مدى انتشار تعاطي المخدرات في العراق في الوقت الحاضر،الا أن الوقائع اليومية الملموسة من مشاهدات عيانية،واستطلاعات رأي،وتصريحات رسمية،واجراءات أمنية،تشير جميعاً الى أننا أمام ظاهرة آخذة بالتنامي والاتساع في خطورتها وآثارها المأساوية.ففي تصريح لوزير الصحة العراقي مؤخراً،أشار الى أن وزارته شكلت لجنة لمكافحة المخدرات،تضم في عضويتها ممثلين عن وزارات الداخلية والعدل والشؤون الاجتماعية والتعليم العالي،وتضم خبراء اختصاصيين،لوضع الخطط الكفيلة بمكافحة تعاطي وبيع المخدرات بأنواعها المتعددة.وفي تصريحات صحفية لمدراء شرطة محافظات كربلاء والكوت والبصرة،تناقلتها بعض وسائل الأعلام أواخر العام المنصرم،أشاروا فيها الى ظاهرة إدخال كميات من المخدرات مع الزائرين القادمين من ايران. كما أعلنوا عن ضبط كميات من هذه المواد المخدرة من قبل مفارز الشرطة العراقية في تلك المحافظات.وفي استطلاعين للرأي أجراهما موقع الاستفتاءات العربية Arab Polls على شبكة الانترنيت،أفاد (39%) من العراقيين المشتركين في الاستطلاع الأول بأنهم يعتقدون أن (بلادهم مقبلة على كارثة) فيما يخص تعاطي الشباب للمخدرات،فيما أفاد (24%) منهم أن (المشكلة كبيرة)،و(22%) أن (حجم التعاطي لا يستدعي القلق).وفي الاستطلاع الثاني،أوضح (60%) من العراقيين أن البلاد بحاجة الى قوانين أكثر صرامة لمواجهة المخدرات،فيما أكد (16%) منهم أن القوانين الحالية تحتاج الى تطبيق أشد. وللاسهام من جانبنا في تحري هذه الظاهرة ميدانياً،ارتأينا القيام بجولة استطلاعية في شهر حزيران الماضي، شملت بضع محافظات في جنوب العراق،هي ميسان والبصرة والمثنى والقادسية,بناءً على ما هو متناقل من معلومات حول شيوع تهريب وتعاطي المخدرات فيها.تضمنت الجولة مراكز شرطة محلية،وكمارك،ومستشفيات،وغرف طوارىء,وكذلك فنادق ومقاهي ومحال عامة.وكانت حصيلة ذلك ما يأتي : بلغ مجموع المواد المضبوطة في كل من ميسان والبصرة (38) حالة,و(24) حالة من جهة شط العرب والخليج,و(18) حالة من الجهة الغربية في المثنى والقادسية.كما بلغ مجموع حالات التعاطي المضبوطة (341) حالة,تم ضبطها في أماكن مختلفة،تضمنت شققاً سكنية ومقاهي وساحات عامة،مضافاً لها عملية ضبط لــ(450) كغم من مادةالحشيشة من قبل مفارز شرطة محافظة ميسان والبصرة.وكمثال على عبور تلك المواد لباقي المدن وفي مقدمتها العاصمة بغداد,ما قامت به الشرطة مؤخراً من القاء القبض على (122) فرداً متحصنين في عماره سكنية بمنطقة البتاوين،وفي حوزتهم كميات كبيرة من تلك المخدرات. وبناءاً على كل هذه المؤشرات والاحصائيات،يمكن القول بأن مجتمعنا قد وضع قدمه على عتبة الانخراط في هذه الظاهرة المدمرة,واذا لم يتم التصدي لها بقوة وسرعة من قبل الجميع,مؤسسات حكومية ومنظمات اجتماعية وهيئات صحية وتربوية ودينية،فأننا مقبلون لا محالة على وباء اجتماعي سينخر عميقاً في القيمة الانسانية لهذا المجتمع.ولذلك ندعو الى تأسيس (لجنة وطنية لمكافحة المخدرات)،يمتزج فيها عمل منظمات المجتمع المدني ذات العلاقة،بعمل المؤسسات الحكومية والأكاديمية والدينية والثقافية،في تفاعل وظيفي على مستوى التشخيص والتحليل والتخطيط والتنفيذ،لبرامج اقتصادية واجتماعية بعيدة المدى والتأثير،لاقتلاع الأسباب التكوينية لظاهرة لجوء الانسان لتعاطي ما يدمر جهازه العصبي والنفسي،وسط حياة كان يمكن أن تكون فرصة لتفتحه العقلي والوجداني ضمن كينونته الحرة الآمنة وسط العائلة البشرية المتآخية.



المخدرات في مدارس ألمانيا كشفت دراسة ميدانية أجرتها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمدينة فرانكفورت الألمانية عن أن أكثر من 50% من تلاميذ المدينة بين سن الثالثة عشرة والثامنة عشرة تعاطوا الخمور والمخدرات وأظهرت الدراسة الحديثة التي أجريت على 1500 تلميذ يمثلون 17 مدرسة مختلفة في فرانكفورت وتعد الأولى من نوعها، أن 2% من التلاميذ المستطلعة آراؤهم أشاروا إلى أنهم تعاطوا المخدرات الثقيلة كالهيروين. وأضافت الدراسة أن 50% من التلاميذ تعاطوا الحشيش لمرة واحدة على الأقل، فيما قال 20% منهم إنهم تعاطوا الحشيش لجهلهم بكونه مخدراً غير مشروع التداول. وذكرت أن الخمور والنيكوتين التي صنفتها في عداد المخدرات هي الأكثر انتشاراً بين تلاميذ فرانكفورت، مشيرة إلى أن 95% من التلاميذ قالوا إنهم دخنوا التبغ مخلوطاً بالحشيش، كما قال 91% منهم إنهم شربوا الخمر. وأوضحت الدراسة التي أجريت بعيداً عن ملاحظة المعلمين والإدارات التعليمية أن التلاميذ بدأوا في تدخين التبغ وشرب الخمر في سن 13.3 عاماً، وبدأوا في تعاطي الحشيش في سن 15.1 عاماً والهيروين في سن 16.6 عاماً. أطفال مدمنون وتزامن نشر هذه الدراسة الميدانية مع كشف منظمة الصحة العالمية في دراسة أخرى أجرتها حول إدمان الأطفال في العالم أن أكثر من نصف مليون طفل وتلميذ ومراهق ألماني يعانون من مشاكل صحية ونفسية خطيرة بسبب إدمانهم للخمور والمخدرات بكافة أنواعها. وأشارت الدراسة التي نشرتها مجلة "دير شبيجل" الألمانية على موقعها الإلكتروني إلى أن معظم هؤلاء الأطفال والمراهقين بدءوا في سن الرابعة في شرب الخمر بمساعدة والديهم وتحولوا إلى إدمانه في سن العاشرة. وقالت المجلة نقلا عن مفوضة دائرة المخدرات بالحكومة الألمانية ماريون كاسبارزميرك: إن المدمنين الصغار يتوزعون على كافة طبقات المجتمع الألماني ولا يقتصرون على طبقة بعينها. وحذرت ماريون من أن "هناك ظاهرة جديدة استفحلت بين الأطفال والمراهقين المدمنين تتمثل في التنافس فيما بينهم على تناول كميات هائلة من الخمور حتى الوصول إلى درجة فقدان الوعي المطلق والثمالة".


اعلى الصفحة
5-التسوق ..ادمان من نوع أخر أظهرت دراسة امريكية ان شخصا واحدا من اصل عشرين يدمن التسوق وان تسعة اشخاص من اصل عشرة يدمنون التسوق هم من النساء، وأنه في العصر الراهن زادت نسبة إدمان التسوق بسبب الاغراءات التي توفرها السلع والتنافس الاعلاني والاقتصاد الحر والدخل المرتفع ونظام الشراء بالتقسيط وبطاقات الاعتماد. وهناك مؤشرات لا بد من توافرها لمعرفة المرأة مدمنة التسوق، فاذا فاضت خزانتها بالملابس التي لا تزال بطاقات الأسعار غير منزوعة من معظمها، واذا ازدادت اعداد صناديق الأحذية التي لم تستخدمها بعد، واذا لم تتوقف عن شراء مستحضرات التجميل، فان المرأة عندئذ تكون مدمنة تسوق. في كتابها «أنا أتسوق لذلك أنا هنا: الشراء الالزامي والبحث عن الذات»، تتحدث عالمة النفس ابريل ينسون عن نماذج مرضية عايشتها مثل تلك المرأة التي صرفت من عملها لأنها كانت تقضي اليوم بأكمله تتسوق عبر الانترنت، ومثل نماذج اخرى من النساء يهملن اطفالهن ويحبسونهم في المتاجر الكبرى لشعورهن بحاجة ماسة الى الوجود هناك، كما يتسبب الاستهلاك الزائد عند ربة المنزل الى انهيار بعض الزيجات. واستاذ علم النفس في جامعة «ايوا» الدكتور دونالد بلاك المتخصص في الاضطراب الاستهلاكي، يعتقد ان الشعور بالحاجة الى التسوق ليس بالأمر الملزم بقدر ما هو خلل في السيطرة على النزوات التي تعتبر ممتعة بالنسبة الى اصحابها. وتظهر الدراسة ان 17 مليون امريكي وان شخصا واحدا من بين اصل عشرين في العالم لا يمكنهم كبح حاجتهم الى التسوق، وعندما لا يكون الدخل مناسبا يمكن للمدمن او المدمنة اللجوء الى الاستدانة او الانفاق على حساب الشركة التي يعمل بها او على حساب شريك الحياة او خصما من المدخرات. واذا كان ادمان الرجال للتسوق يتضح في اقتناء التحف النادرة والالكترونيات والملابس، فان النساء ينصب اهتمامهن على شراء المجوهرات والأحذية ومستحضرات التجميل بالاضافة الى الملابس، ومن اشهر مدمني التسوق في مراحل التاريخ المختلفة ماري انطوانيت وميري تود لينكولن، ووليام راندولف هيرست وجاكلين كينيدي، وايمليدا ماركوس والأميرة ديانا. ويتراوح ادمانهم بين شراء الملابس (جاكلين كينيدي وديانا) واقتناء الأثريات (هيرست) والأحذية (ايمليدا ماركوس) والقفازات (ميري تود لينكولن). فاذا كان ادمان الكحول هو رقم واحد في العالم.. وادمان المخدرات رقم اثنين.. فإدمان الشراء والتسوق هو ادمان من النوع الثالث

|