|
التسونامي الروحية !!
التسونامي الروحية
في يوم الإثنين 28 مارس 2005 ضرب زلزال عنيف المحيط الهندي قبالة ساحل جزيرة سومطرة بقوة 8.7 درجة .... وانتشر الذعر بين السكان تحسبا لوقوع تسونامي جديدة...وبدأت الحكومات في إجلاء السكان....هذا جزء من الخبر:
" في سيريلنكا التي تعرضت لتسونامي السابق قال معاون رئاسي رفيع ان مسؤولين من البلاد بادروا باجلاء سكان بلدة ترينكومالي الشرقية في وقت متأخر من اليوم الاثنين وسط مخاوف من حدوث موجات مد زلزالي بحرية عاتية عقب الزلزال الذي وقع قبالة اندونيسيا."
الأفكار التي تحاربنا تشبه أمواج التسونامي...فالأمواج تظهر من بعيد أنها أمواج عادية ولا تدعو للقلق...فهي صغيرة وبطيئة... لكن مع إقترابها إلى الشاطىء تظهر حقيقتها المخيفة... فالموجة عالية جدا وسرعتها رهيبة وستهلك كل من يقف في طريقها.... هناك من رآها من بعيد وهرب للحظتها من الشاطىء إلى أعماق اليابسة حتى لا يهلك... وهناك من وقف على الشاطىء في برود ولا مبالاة حتى صدمته الموجة القوية....
عندما تبدأ الخطية في محاربة الإنسان، تكون في صورة أفكار بسيطة غير مؤذية "إيه المانع إني أشوف المنظر ده؟" "دي كذبة صغيرة ومش هتأذي حد" "إيه يعني لو أخدت مبلغ صغير من فلان عشان أخلص له الموضوع بتاعو" ... والأمثلة كثيرة... فكل منا يعرف جيدا الأفكار التي تحاربه...
هل أنظر إلى هذه الأفكار في إستهتار ظنا مني أنها لن تهلكني؟؟ هذه الأفكار أو الخطايا "الصغيرة" كالثعالب الصغيرة تظهر في صورة جميلة ومنمقة...وهذا هو أسلوب الشرير معنا... حتى لا نشعر بقباحة الخطية التي نقوم بها...وإن استسلمت لها ولم أهرب منها سترسخ الخطية في كياني ويصبح لها جذور داخل قلبي...وتقودني إلى خطايا أخرى أكثر خطورة من سابقتها....فبداية الخطية دائما سهلة لمن يستسلم لها...
أناأرى نفسي مثل هذا الرجل الذي كان واقفا على الشاطىء في لامبالاة وبدأ في الركض من الأمواج في اللحظات الأخيرة... نعم...أنا كذلك... لقد إستسلمت إلى الخطية لدرجة أنني أرى هلاكي بعيناي ولكني لا أتحرك من مكاني... فالخطية أتعبتني وجعلتني أتكاسل عن كل جهاد روحي... وكلما حاولت أن أبدأ في الجهاد، أجد نفسي أسقط ثانية...وثالثة...وسألت نفسي "لماذا استسلمت للخطية من البداية حتى كبرت في داخلي وسيطرت علي؟"...
نظرت إلى الموجة في حزن منتظرا مصيري...وسمعت الناس خلفي يصرخون إلي حتى أهرب مثلهم من الهلاك، لكني تجاهلت جميع الأصوات التي تحاول إرشادي وإيقاظي من سبات الخطية الذي أحيا فيه... كم من مرة كلمني كاهن أوخادم أو صديق أو أو أو وأنا لم أصغي له..... صدمتني الموجة وأخذت تقذفني يمينا ويسارا وابتلعتني إلى أعماقها...حينها صرخت إلى الله من أعماق قلب هالك وحزين " ياربي يايسوع المسيح ابن الله إرحمني أنا الخاطىء"....
فوجدت يد المسيح الحنونة تنتشلني من أعماق يأسي وخطيتي...
فصرخت إلى الرب وشكرته على هذه الفرصة الجديدة... لأنه لم ينظر إلي كحسب خطاياي بل كحسب محبته ورحمته اللامحدودة...ها أنا مازلت حيا ولدي فرصة أخرى للحياة مع الله...فالمسيح لا يترك أولاده عندما يصرخون إليه من أعماق قلوبهم...
المسيح قادر أن ينزع من قلبك أي خطية مسيطرة مهما كانت أمواج الحروب والأفكار عظيمة ومخيفة...وهذه حكمة من الله لأننا لو استطعنا بقوتنا أن نترك الخطية لكان الإعتماد على الله غير مطلوب... المسيح يريدنا أن نشعر بضعفنا حتى نلجأ إليه ونتمسك به...
صديقي...صديقتي... هل ستستنجد بالمسيح عندما تواجهك موجة من الأفكار الشريرة؟؟ أم ستستسلم لها كما كنت تفعل سابقا ...لا تقف على شاطىء الخطية حيث الرمال غير الثابتة...بل افعل مثل السكان الذين هربوا إلى أرض عالية في الزلزال الثاني الذي ضرب المحيط ...أركض إلى أعماق اليابسة ...واصعد على صخرة المسيح العالية الثابتة التي لن تهتز من الأمواج مهما كانت عالية وقوية...
"أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني"
أهرب من الخطية سريعا من دون أن تناقشها...وتمسك بالمسيح الذي يحبك حتى لا تضعف وتنهزم...تمسك بالذي يحبك ومات لأجلك واهرب إلى أعماق أحضانه الأبوية... تعلم من تجاربك السابقة ومن سقطاتك السابقة حتى لا تسقط ثانية
"تذكر من أين سقطت وتب"
الرب يبارككم
منقول
|